فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 656

قال: وما حيلولتها؟

قلت: نظر الصّاحب بغضب، فوجب في حسن الأدب أن لا يقال ما يثير الغضب.

فقال: ومن تكون حتى يغضب عليك؟ دع هذا وهات!

قلت: قال الشاعر:

ألام على أخذ القليل وإنّما ... أصادف أقواما أقلّ من الذرّ

فإن أنا لم آخذ قليلا حرمته ... ولا بدّ من شيء يعين على الدّهر

فسكت.

وكان [1] ابن عبّاد ورد إلى الريّ سنة ثمان وخمسين مع مؤيّد الدولة [2] ، وحضر مجلس ابن العميد أبي الفضل، وجرى بينه وبين مسكويه كلام، ووقع تجاذب.

قال مسكويه: فدعني حتّى أتكلّم، ليس هذا نصفة، إذا أردت أن لا أتكلّم فدع على فمي مخدّة.

فقال له: أنا لا أدع على فمك مخدّة، ولكن أدع فمك على المخدّة.

وطارت النّادرة، ولصقت وشاعت وبقيت.

(1) نقله ياقوت في الإرشاد 2/ 300.

(2) مرت ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت