فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 656

فأمّا حديث ابن عبّاد مع أبي عبد الله الحصيري فمن الطرائف كان هذا الحصيريّ من أسقط الناس وأنذلهم، فلما ورد ابن عبّاد الريّ تقرّب إليه، وعرض نفسه عليه، وسأل أن يلقّنه المذهب [1] ، فحقره ابن عبّاد، وكان لا يهشّ له.

فجعل الحصيري يقف في الأسواق والشوارع العظام، والمربّعات الكبار، وينادي بصوت جهير ويقول:

ادعوا الله للصّاحب الجليل، إسماعيل الذي ليس له في الدّنيا عديل! ثم يقول بالفارسية: فإنّه قد بسط العدل، وأحيا العلم، وبثّ المكارم، وآوى الغرباء: لا يشرب الخمر، ولا يعفج [2] الغلمان، ولا يخلو [3]

بالمردان، ولا يتقحب بالنّساء [4] ، ولا يأخذ الرّشا، ولا يقبل المصانعات نهاره في الملك، وليله في دراسة العلم.

وأشباه هذا الكلام الشّنيع.

وكان المنظر عجيبا، والمسمع أعجب. وكان أهل الرّيّ يقفون

(1) يعني مذهب «الاعتزال» .

(2) العفج: فعل قوم لوط، ويكنى به عن الجماع.

(3) في الأصل: «يخلوا» .

(4) يتقحب: يفجر وأصل القحاب: السعال، وكان في الجاهلية يؤذن بإرادة الفجور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت