فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 656

وسنوسّع هذه الرسالة بعد هذا التطويل ببعض ما يكون حجة أو عذرا، وإن اعترض حديث سقناه على غرّه [1] ، وعرضناه على حلوه ومرّه، ولولا أن الفائدة أبقاك الله في سماع هذه الأشياء ومعرفة هذه الأحوال أضعاف الفائدة في الإضراب عنها، لكان السكوت ممكنا، والإمساك مستطاعا، والسّلم واقعا، والإعفاء سهلا ولكنّ الخيرة لا تقع، واليقظة لا تحدث، والتجربة لا تستحكم، والطّبع لا يرتاض حتّى تتصفّح الأمور، وتتعقّب الدّهور، وتأخذ نصيبك من الاعتبار، وتبعث همتك على محمود الاختيار والشّاعر يقول:

ومن يطل عيشه لا تلقه غمرا ... وفي الحوادث والأيّام تجريب

وقال آخر [2] :

أخو خمسين مجتمع [3] أشدّي ... ونجّذّني مداورة الشّؤون [4]

(1) الغرّ، بفتح الغين: التثني في الثوب والجلد والكتاب وغيرها.

والمعنى: سقنا الحديث على ما فيه.

(2) هو سحيم بن وثيل الرياحي. والبيت في الأصمعيات 1/ 6، واللسان (نجذ) .

(3) الأصمعيات: «مجتمعا» .

(4) نجذني: حنكني وعرفني الأشياء. ومداورة الشؤون: معالجة الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت