فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 656

وأمّا هذا فإنه يطمعك حتى يستفرغك، ثم يرميك بالحرمان أو بعطاء شبيه بالحرمان. وتفسير هذا عندك يا أبا حيان.

قلت: كيف كان علم ذاك من علم هذا.

قال: كان ذاك يدّعي الفلسفة دعوى شديدة، ولكن لا ينادي عليها في الأسواق.

وهذا يدّعي علم الدّين، وهو يعرضه فيمن يريد.

قلت له: كيف كان ابن العميد في أمر الطعام؟

قال: كان مكبوت [1] الأنفاس عند اختلاف الأضراس، كدر الإحساس عند دوران الكاس، وهذا مما يخالف ما عليه كرام النّاس.

قلت: فكيف كان ابن عبّاد لأهل العلم؟

قال: إن كذبوه وخدعوه وموّهوا عليه ونافقوه وتملّقوه قرّبهم وأدناهم، وأكرمهم وأعطاهم، وإن صدقوه وماتنوه [2] وثبتوا له أبعدهم وأقصاهم، وحرمهم وأخزاهم.

(1) مكبوت الأنفاس: ضيقها، وفي الأصل: «مليوب؟؟؟» .

(2) ماتنوه: عارضوه في الجدل.

فما (1) ذنبي أكرمك الله إذا سألت عنه مشايخ الوقت وأعلام العصر فوصفوه جميعا بما جمعت لك في هذا المكان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت