فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 656

وشيء آخر لا بدّ من الإفاضة فيه على وجه الذّكرى إن لقاءك الناس بالبشر يأسرهم لك ويرضيهم عنك فتكلّف ذلك إن لم يكن التهلّل سجية لك بالمزاج المستعدّ /، وما أكثر ما يلحق المتخلّق بذي الخلق.

وبعد فبين عبوس وجهك وقد ظهرت للناس لتركب، وبين عبوسه، وقد رجعت إلى دارك لتنزل، فرق، أعني أنك ربّما عذرت في العبوس في الثاني، لأن النهار قد نصف، ولأنك قد تجشّمت إلى ذلك الوقت مصاعب الدّولة بالأمر والنّهي والقبض والبسط ولست تعذر في غرّة نهارك وأنت جامّ [1] ومتوجه ومقتضب [2] للتدبير في الأمور.

وشيء آخر، قد يسبق إلى عينيك ازدراء من عليه مرقّعة، أو علته بذاذة [3] ، وقد اعتراه عيّ إمّا للهيبة أو لسوء العادة فلا تصدّق العين فإنها تكذب أحيانا، واعمل على أنك تعتقده بفضلك، فإن كان من أهل الفضل فهو شقيقك بالطبيعة وإن كان من أهل النّقص فهو مستحقّ منك الرحمة. والإحسان إلى مثله شكر منك لله على ما خصّك به من دونه.

(1) جامّ: مستريح.

(2) مقتضب: راكب.

(3) البذاذة: رثاثة الهيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت