فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 656

هذا ما حصل لي من ذلك الفصل

ثم إني في سنة سبعين وجدت هذه الرسالة في مسوّدة ابن طرخان فيما يباع من ميراثه. فكان في أولها:

«السعادة أيها الأستاذ الجليل ضربان، والسّعيد رجلان، وإحدى السّعادتين للدنيا، والثانية للآخرة وأحد السّعيدين من هو سعيد في هذا المكان، والثاني هو السّعيد في مكان آخر ومن كمال فضيلة أحد السّعيدين أن يعايش الناس بالمعروف، ومن تمام إحدى السّعادتين أن تتّصل بالأخرى.

ولما رأيتك أيها الأستاذ سعيدا في هذه العاجلة بالمال والولاية، والعزّ والمرتبة، آثرت أن تكون سعيدا في تلك الآجلة بالإحسان والمعروف، والبرّ والمكرمة، فكتبت حروفا قصدت بها إذ كارك لا تعليمك، لأنك تجلّ عن التّعليم لما أوجب الله لك علينا من التّعظيم.

وإنما ساغ الإذكار، وحسن التّنبيه لأشغال قد اكتنفتك من تهذيب الدّولة، وأعباء قد تحملتها في حماية البيضة، وأمور أنت وليّها في بثّ المعدلة في الرّعية، وإقامتها على سواء المحجّة، ولو سكتّ عن هذا كلّه لأمكن، وكان لا يتشعّث لك حال قد تولّى الله صلاحها، ولا ينآد [1]

(1) ينآد: يعوجّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت