فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 656

تحدّثني العينان ما القلب كاتم ... ولا جنّ بالبغضاء والنظر الشزر [1]

أي لا حائل ولا ستر. واللّحظ رائد، والقلب شاهد والرائد لا يكذب أهله، والشاهد لا يكذب نفسه.

وقلت لأبي سليمان شيخنا [2] ببغداد، وكان يتهادى كلامه، ويتشاحّ على ما يسمع منه:

لم صار السّبّ والهجاء وذكر كلّ عورة وفحشاء أخفّ على من حرم مأموله، ومنع ملتمسه، من الوصف الحسن والثّناء الجميل، والمدح الأغر المحجّل، والتّقريظ البليغ المتقبّل / على من صدقه ظنّه، وتحقّق رجاؤه، وحضرته أمنيته؟

فقال: لأن الذي يمدح يعلم [3] من نفسه [ما] عندها كالعتيد [4] ، والذي يثلب يأخذ لنفسه ما ليس عندها كالمستقبل فالفصل بينهما كالفصل بين الغارم ما يملكه، وبين الغانم ما يطلبه.

وهذا كما قال، وهو أرجع إلى شفاء النّفس وبرد الغليل، وإلى بلوغ الغاية والاستيلاء على النّهاية.

(1) عجز البيت في اللسان (جنن) .

(2) هو المنطقي، وقد ترجمته.

(3) في الأصل: «لعلم» .

(4) العتيد: الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت