فما زال هذا وشبهه يتردّد بينهما حتى أخذ خطّه بهذا النّص على أن يصدره إلى فارس [1] .
فلما حصل الخطّ، وجنّ الليل، روسل ابن كامة وحضر، وقال له الأمير: أما عندك حديث هذا المخنّث فيما أشار به على الملك في شأنك [2] ، وأورد عليه في أمرك من إطماعه في مالك ونفسك، وتكثيره عنده ما تحت يدك، وفي ناحيتك مع صاحبيك؟
فقال عليّ بن كامة: هذا الفتى يرتفع عن هذا الحديث، ولعلّ عدوّا قد كاده به [3] ، وبيني وبينه ما لا منفذ للسّحر فيه، ولا مساغ لظنّ سيّء فيه.
قال: فما قلت ما سمعت إلا على تحقيق [4] ، ودع هذا كلّه يذهب في الرّيح، هذا كتابه إلى فارس [5] بما عرّفتك، وخطّه.
(1) في الارشاد: «إلى أخيه عضد الدولة بفارس» .
(2) في الأصل: «مالك» ، وفي الارشاد: «بابك» وكأن الصواب ما أثبتناه.
(3) «به» ، عن الارشاد.
(4) في الارشاد: «إلا بعد أن حققت ما قلت» .
(5) في الارشاد: «إلى الملك» .