""""""صفحة رقم 323""""""
وفي أول جمادى الآخرة شرع السلطان في بناء المارستان تحت القلعة ، فأمر بتنظيف التراب والحجارة التي بقيت من هدم المدرسة الأشرفية ، وتمادى العمل في ذلك مدة .
وفي شعبان بعد كسر الخليج غرق ولد لبعض البياعين فأراد دفنه ، فمنعه أعوان الوالي حتى يستأذنه ، فمضى فاستأذنه فأمر بحبسه ، ثم قيل له وهو في الحبس: إنك لا تطلق حتى تعطي الوالي خمسة دنانير ، فالتزم بها وخرج فباع موجوده وما عند امرأته أم الغريق فبلغ أربعة دنانير واقترض دينار وأخذ ولده فدفنه وترك المرأة وهرب من القاهرة ، فبلغ ذلك السلطان فساءه جدا . وطلب ابن الطبلاوي الوالي المذكور فضرب بحضرته بالمقارع في الخامس من شوال ولم يعزله ، واستمر في الولاية إلى أن كان ما سنذكره في السنة الآتية .
وفيها حاصر محمد بن قرمان طرسوس وانتزعها من نواب المؤيد ، وكان المؤيد انتزعها من التركمان وكانوا استولوا عليها بعد فتنة اللنك ، فبلغ ذلك المؤيد فجهز عسكرا ضخما وأرسل معهم ولده إبراهيم فخرجوا في أول السنة المقبلة .
وفي هذه السنة انتهت زيادة النيل إلى عشرة أصابع من تسعة عشر ذراعا ، وذلك أنه كان يوم النيروز وكان يومئذ سادس عشري رجب قد انتهى إلى أصبع من تسعة عشر ثم نقص نصف ذراع