""""""صفحة رقم 324""""""
ثم تراجع إلى أن كانت هذه غايته ، وارتفع سعر الغلال بسبب ذلك ، ولما أسرع هبوط النيل بادر كثير من الناس إلى الزرع قبل أوانه ، فصادف الحر الشديد والسموم ففسد أكثره بأكل الدود ، فارتفعت الأسعار في القمح والفول والبرسيم بسبب ذلك ، وعز وجود التبن حتى بلغ الحمل دينار وكان قبل ذلك كل خمسة أحمال بدينار ، ثم ارتفعت الأسعار في ذي الحجة وقل وجود الخبز في الأسواق ، وبلغ سعر الفول ثلاث مائة كل إردب لعزته ، ولم يبلغ القمح سوى مائتين وخمسين .
وفي تاسع شعبان نودي أن لا يتعامل الناس بالدينار المشخص الأفرنتي إذا كان ناقصا ، وكان سبب ذلك أن الأفرنتي زنة المائة منه أحد وثمانون مثقالا وربع مثقال ، هكذا يحضر من بلاده ، فولع به الصيارفة وغيرهم فصاروا يقصونه منهم ويبردونه إلى أن استقر حال المائة ثمانية وسبعين وثلث وانتظم الحال على ذلك ، فكان في الكثير منهم نقص فاحش بحسب ما يقع حين القص من جور القص ففسدت المعاملة جدا ، فنودي أن لا يتعامل بالناقص عن درهم وثمن بل يقص ردعا لهم عن القص ، فمشوا على ذلك شيئا يسيرا ثم رجعوا إلى ما كانوا عليه .
وفي أوائل شعبان عظم الشر بين فخر الدين الأستادار وبدر الدين ابن نصر الله وتفاحشا بحضر السلطان ، ورمى ابن نصر الله فخر الدين بعظائم منها أنه قال له: أكثر ما ثمن به على السلطان حمل المال وجميع ذلك مما يعرف يصنعه قطاع الطريق ولو لا الدين لكنت أصنع كما