""""""صفحة رقم 384""""""
ونهاهم وتحول فوق المنبر ، والسلطان في ذلك يبكي وينتحب وقد باشر في سجوده التراب بجبهته ، ثم ركب السلطان والعامة محيطة به ، فدعا له بعضهم بالنصر فقال: سلوا الله فإنما أنا واحد منكم ، واتفق أن نودي على النيل في صبيحة ذلك اليوم باثني عشر ذراعا ، فتباشر الناس بإجابة دعائهم ، فاتفق أن السلطان سبح في النيل وهو مقيم في بيت كاتب السر الذي على شاطئ النيل فنودي من الغد بزيادة ثلاثين إصبعا ، فاستبشر الناس بذلك وقالوا إن ذلك ببركة السلطان ، فسمع السلطان بذلك فأنكره عليهم وقال: وأنا عنده أسمع: لو علمت بسباحتي يقع ذلك لما سبحت ، لأن مثل هذا يضل به العامة ، وفي هذه الأيام أشيع أن قرا يوسف حاصر ولده محمد شاه ببغداد واستصفى أمواله ، ثم تبين كذب ذلك وأن قرا يوسف كان قد تهيأ للمسير إلى البلاد الشامية . فشغله عنها خروج شاه رخ بن تمر .
وفي نصف رجب أمر السلطان مقبل الدويدار أن يلبس صدر الدين ابن العجمي خلعة بكتابة سر صفد وأن يخرجه في الحال ، ففعل ذلك وانجمع عن الحسبة وسعى أن يقيم بالقاهرة بطالا وأن يعفي من كتابة سر صفد ، فشفع له عند السلطان فأعفي وألزم بالتوجه إلى القدس بطالا ، فسار في يوم الثلاثاء ثامن عشره ، فلما كان في ثالث عشري رجب