فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 26""""""
حتى قرره في كتابه السر ، ثم تحول إلى حلب فخدم كمشبغا الكبير وقدم معه القاهرة صاحب ديوانه ، ورأيته شيخا طوالا كبير اللحية ، ونشأ ابنه علم الدين هذا ترفا صلفا مسعود الحركات ، فصاهر ابن أبي الفرج ، وكان أخوه خليل أسن منه ، ثم اتصلا بشيخ نائب الشام قبل سلطنته فخدماه وهو ينوب في طرابلس ثم في دمشق ثم في حلب ، ثم قدما معه القاهرة فعظم شأنهما وكبر قدرهما ، وباشر علم الدين نظر الجيش بطرابلس ثم بدمشق ، وامتحن هو وأخوه في وقعة صرخد وصودرا ، ثم لما تسلطن المؤيد تقرر في نظر الجيش ، ثم اختص بالظاهر ططر وتقرر عنده كاتب السر في أيامه ، وصولح ولده بعد موته على أربعين ألف دينار ، وكان يتدين ويلازم الصلاة ويصوم تطوعا ويتعفف عن الفواحش ويلازم مجالسة أهل الخير مع طول الصمت ، فكان يستر عواره بذلك إلا أنه لما ولى كتابة السر افتضح للكنة فيه وعدم فصاحة وضبطت عليه ألفاظ عامية ، ومع ذلك فكان وقاره وحسن تدبيره وجودة رأيه تستر عواره ، واستقر بعده في كتابة السر قريبه جمال الدين يوسف وكان قد قدمه في عهد المؤيد وقرره في نظر الجيش بطرابلس ، فاتفق أن الأشرف لما ولى نائبها في أيام المؤيد تقرب إليه وخدمه فصارت له به معرفة فلما مات علم الدين قرره في وظيفته ، فباشرها قليلا بسكون وعدم شره وتلطف بمن يقصده وحلاوة لسان ثم صرف بعد قليل ، كما سيأتي ذكره في التي بعدها . ومن