""""""صفحة رقم 171""""""
وأفسدوا رخام منزله ، وهرب الوزير في بيت الجيران ، ثم ثارت في سادس شعبان بين جماعة من المماليك السلطانية وبين الأمير الكبير جارقطلي ، فأرادوا أن يهجموا عليه فاغلقت الأبواب ، فأرادوا إحراق الدار فبرز إليهم راكبا ، فنكصوا عنه ودخلوا بين القصرين ، فوقعت في العوام هجة فأغلقت أبواب المدينة ، وأمسك من مماليك الأمير الكبير ثلاثة أنفس فضربوا بحضرة السلطان ، فبلغ ذلك الامير الكبير فغضب وسكنت الفتنة ، ثم إن السلطان تلطف بالمماليك .
وفي اوائل شعبان هجم ساحل الإسكندرية خمسة مراكب من الفرنج فعبثوا ، فبادر عبد القادر بن أبي الفرج الأستادار وساق معه جماعة من عرب البحيرة ودخل الإسكندرية ، فقويت بهم نفوس أهل الثغر ونكص الفرنج على أعقابهم بعد أن جرح منهم جماعة ، وكفى الله المؤمنين القتال .
وفي ذي القعدة هرب قنصل الفرنج الجنوية ومن معهم الذين كانوا مقيمين بالإسكندرية ، وفي جهتهم لتجار المسلمين أكثر من عشرين ألف دينار ، وكانت إقامتهم بالإسكندرية قد طالت حتى أن اكثرهم إنما ولد بها ، وكاوا يخرجون في كل يوم بعد عشائهم فيتمشون بالساحل عادة لهم بعد الأكل ، فلما كثرت عليهم المظالم التي لم يألفوها رتبوا أمرهم وهربوا في بعض المراكب ووجدوا في نواحيهم مركبين حضر من