""""""صفحة رقم 58""""""
فأمسك بعنان بغلته عند العنبرانيين وقال له: حمت في بغير حكم الشرع ، فرجع ابن جماعة إلى برقوق فشكاه إليه ، فاتفق أنه كان مفكرا في أمر من أمور المملكة ، وزاد ابن نهار في الإساءة على ابن جماعة بحضرة برقوق فلم يرد عليه ، فرجع ابن جماعة إلى التربة فأقام بها وعزل نفسه من الحكم ، فبلغ ذلك الأمير فأنكر القصة واعتذر بالفكرة التي كان فيها ، فأرسل إلى ابن نهار فأحضره ، وعقد له مجلس فأفتى البلقيني ووافقه العلماء بتعزيره ، فعزر وضرب بحضرة برقوق بالمقارع ، وأرسل قطلوبغا الكوكاي وإياس الصرغتمشي إلى ابن جماعة فترضياه ، وطلع معهما إلى برقوق ، فقام إليه وترضاه ، واعتذر إليه وأعاده إلى القضاء وقال له: من تكلم في حقك بكلمة ضربته بالمقارع ، فقبل ذلك ونزل .
وقرأت بحط القاضي تقي الدين الزبيري وأجازنيه ما نصه: وفي شهر رمضان تسلط شخص يقال له ابن هار على القاضي ابن جماعة بالإساءة والسب وكتب فيه تصنيفا ، واستمر على ذلك مدة حتى لقي ابن جماعة قد خرج من عند برقوق فشتمه ولعنه ، فأمسكه ابن جماعة ودخل به إلى برقوق وقال له: هذا قال لي كذا وكذا ، فلم يحبه ، فعزل نفسه ونزل إلى تربة الشيخ جمال الدين الأسنائي ظاهر باب النصر يسافر منها إلى