الصفحة 103 من 330

أنت ؟ فقالت أنا الجساسة . قلنا: وما الجساسة ؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق ، فأقبلنا إليك سراعا ، وفزعنا منها ، ولم نأمن أن تكون شيطانة ، فقال: أخبروني عن نخل بيسان . قلنا عن أي شأنها تستخبر ؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ قلنا له: نعم . قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر . قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية . قلنا عن أي شأنها تستخبر ؟ قال: هل فيها ماء ؟ قالوا: هي كثيرة الماء . قال أما إن ماءها يوشك أن يذهب . قال: أخبروني عن عين زغر . قالوا: عن أي شأنها تستخبر قال: هل في العين ماء ، وهل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء ، وأهلها يزرعون من مائها . قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل . قالوا: قد خرج من مكة ، ونزل يثرب . قال: أقاتله العرب ؟ قلنا: نعم . قال: كيف صنع بهم ، فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب ، وأطاعوه . قال لهم: قد كان ذلك . قلنا: نعم . قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه ، وإني مخبركم عني إني أنا المسيح وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض ، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة ، فهما محرمتان علي كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة ، أو واحدًا منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتًا يصدني عنها ، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها . قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطعن بمخصرته في المنبر ، هذه طيبة ، هذه طيبة ، هذه طيبة ؛ يعني المدينة ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟ فقال الناس: نعم فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه (1) الحديث والأحاديث في إنذار النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه المسيح الدَّجال كثيرة ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما بعث الله من نبي إلا أنذر قومه

(1) أخرجه الإمام مسلمٌ رحمه الله في كتاب الفتن وأشراط الساعة باب في قصة الجساسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت