الصفحة 114 من 330

ولكن بقي أن نذكر بأنَّ هذا أمرٌ واجبٌ على كلِّ مسلم ، ولايجوز لأحدٍ أن يقول ليس لفلانٍ عليه بيعة ، ولايجوز له أن يبايع لشخصٍ مجهول كما يفعله بعض المتحزِّبين ، إذ يعطي البيعة لمجهولٍ لايُعْرَفْ ، ويقول أنَّه ليس للإمام المعروف عند الناس ليس له في عنقه بيعة وإنَّما بيعته لذلك المجهول ، وقد كتبت في هذه المسألة فتوىً (1)

(1) وإليك أخي القارئ الكريم نصَّ السؤال ، والإجابة عليه من ضمن أسئلةٍ عرضت على فضيلة شيخنا النجمي حفظه الله فأجاب عليها وقد جمعت في كتاب سمي بالفتاوى الجلية عن أسئلة المناهج الدعوية .

س50 - فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي حفظكم الله لخدمة السنَّة وأهلها ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ياشيخ إنِّي أحبك في الله ، ونريد منك جزاك الله خيرًا ، توضيح هذه الشبهه التي يدلي بها بعض متبعي الجماعات ، وهي ادعاء جواز الإمارة في الحضر بحيث أنَّهم قالوا أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوضع أمير في السفر والسفر رحلة قصيرة ، فلماذا لانضع لنا أميرًا في هذه الدنيا ، وهي رحلة طويلة ، يحثُّنا فيها على الخير وينظم صفَّنا ، وهم يستدلون بذلك على جواز البيعة لغير الحاكم فلذلك نرجو توضيح هذه المسألة مع الإستدلال على ما تقولون رعاكم الله ببعض النصوص الشرعية وجزاكم الله خيرًا ؟

ج50 - الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه وبعد: - حديث التأمير في السفر أخرجه أبو داود بلفظ: { إذا خرج ثلاثة في سفر ، فليؤمروا أحدهم } من طريق محمد بن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي سعيدٍ الخدري - رضي الله عنه - مرفوعًا ؛ رقم ( 2591 ) ورواه بهذا السند ، وجعل صحابيه أبو هريرة مرفوعًا ، ولفظه: { إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم } رقم ( 2592 ) كلاهما في باب القوم يسافرون يؤمرون أحدهم رقم الباب ( 87 ) من كتاب الجهاد في سنن أبي داود ، وحسَّنه الألباني في الصحيحة رقم ( 1322 ) وقال أخرجه أبو عوانة في صحيحه ( ج8 / 18 ) قال ، وله شاهد من حديث ابن لهيعة حدَّثنا عبد الله بن هبيرة عن أبي سالم الجيشاني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { لايحل لثلاثة نفر يكونون بأرضٍ فلاة إلاَّ أمَّروا عليهم أحدهم } وقال أخرجه الإمام أحمد ( ج2 / 176-177 ) قال الألباني: قلت ( ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنَّه سيء الحفظ ) انتهى من الصحيحة (ج3ص314 ) قال في عون المعبود شرح سنن أبي داود على"حديْثَيْ أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قال الخطَّابي ( إنَّما أمروا بذلك ليكون أمرهم جميعًا ولايتفرق بهم الرأي ولايقع بينهم اختلاف والحديث سكت عنه الترمذي ) انتهى"

قوله إذا كان ثلاثة والمعنى: أنَّه إذا كانوا جمعًا ، وأقلُّها ثلاثة ، فليؤمروا أحدهم ، فليجعلوا أحدهم أميرًا .

أمَّا ما زعموه أو ما زعمه بعض متبعي المناهج الحزبية ، تبريرًا لتصرفاتهم الخاطئة ، من اتخاذهم الأمراء في الحضر غير الأمير العام ، وإعطائهم البيعة لأميرهم المجهول ، حيث زعم هؤلاء ، أو بعضهم ، أنَّ شرعية الإمارة في السفر دليل على جوازها في الحضر جعله من باب ( قياس الأولوية ) بمعنى: أنَّه إذا استحبَّ ذلك في السفر القصير الذي يكون أيَّامًا ، ثمَّ ينقطع فإنَّه من باب أولى يجوز في السفر الطويل ؛ الذي هو سفر الدنيا ؛ وأقول: إنَّ هذا زعمٌ باطل وفهمٌ خاطئ لأمور:

الأول: أنَّ الله عزَّ وجل هو المشرع ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هو المبلغ لشرعه ، فلا يجوز لأحدٍ أن يشرِّع غير ما شرعه الله ، ورسوله ولا أن يشرع مالم يأذن به الله ورسوله . =

= الثاني: الفرق بين السفر ، والحضر ؛ فرقٌ واضح ؛ يعرفه كلَّ أحد ، فالذين يكونون في دار المقامة أي في الحضر مرتبطون بالأمير العام ، فلا يجوز لهم أن يتخذوا أميرًا غيره ، وإلاَّ لسادة الفوضى وتحكَّمت السفهاء واختلط الحابل بالنابل ، وإنَّ شرع الله ليتنزه ، أن يقرَّ مثل هذه المهازل ، فضلًا عن أن يشرعها ، ويأمر بها وإنَّ شرع الله ليحرِّم الخروج على السلطان ، وإن كان فاسقًا جائرًا وقد جاءت بذلك أحاديث كثيرة ، ففي صحيح مسلم عن أمِّ سلمة رضي الله عنها أن َّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع } قالوا: أفلا نقاتلهم قال: { لاما صلَّوا } وفي الرواية الأخرى: { فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم } وباقي الحديث مثل الأول ومعنى الحديث: أنَّ بعض الأمراء سيعملون أعمالًا تعرفونها بأنَّها حقَّ وأعمالًا تنكرونها بأنَّها باطل ، فمن أنكرها بقلبه وعرف بطلانها فكرهها برئ ومن أنكر بلسانه ، فقد سلم ، ولكن من شرط الإنكار على الإمام ، أن يكون بطريقة سرية ليكون أجدى للقبول ، وأسلم للمجتمع حتَّى لاتنتشر الفوضى فيه ، ولكن من رضي وتابع يعني هو الآثم ولمَّا قال الصحابة أفلا نقاتلهم قال: ( لا ما صلَّوا ) وفي ذلك تحريم الخروج على الإمام ؛ ما دام يقيم الصلاة ، وفي حديث مسلم من حديث عرفجة - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: { من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجلٍ واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه } وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر بن العاص قال: { كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفرًا فنزلنا منزلًا ، فَمنا من يصلح خِباءه ، ومن من ينتضل ، ومنا من هو في جشره ، إذ نادى منادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة جامعة هذه جُعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاّء ، وأمور تنكرونها ، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن فاجتمعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه ، وينذرهم شرَّ ما يعلمه لهم ، وإنَّ أمَّتكم هذه مهلكتي ، ثمَّ تنكشف ، وتجيء الفتنة ، فيقول المؤمن هذه هذه ، فمن أحبَّ أن يزحزح عن النار ، ويدخل الجنة ، فلتأته منيته ، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى النَّاس الذي يحبُّ أن يؤتى إليه ، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده ، وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء أحدٌ ينازعه فاضربوا عنق الآخر } وفي صحيح مسلم أيضًا من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: { دعانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه فكان فيما أخذ علينا ، أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا ، وأثرةٍ علينا ، وألاَّ ننازع الأمر أهله ؛ إلاَّ أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان } قلت: فأيُّ منازعةٍ أعظم من أن تبايع أميرًا آخر غير الأمير العام ، وكيف يكون موقفك إذا ورد عليك أمر الأمير الأول يأمرك بشيءٍ ، وورد عليك أمر الأمير الآخر ينهاك عن ذلك الشيء فمن تطيع منهما هل تطيع الأول وتترك طاعة الثاني ؛ أو تطيع الثاني وتترك طاعة الأول ؟ فإن أطعت الأول ، وتركت طاعة الثاني فقد رشدت إلاَّ أنَّه يجب أن تعلم ؛ أنَّك بطاعتك للأول وترك الثاني ، قد اعترفت ؛ أن بيعة الثاني باطلة لا أساس لها من الصحة وأنَّ فعلها ضربٌ من العبث وإن أطعت الثاني ، وتركت الأول الذي قد بايعته أوَّلًا وأعطيته صفقة يدك وثمرة فؤادك فإنَّك حينئذٍ قد أغضبت ربك وتسببت في إيقاع الفتنة في مجتمعك ، فإن سفكت الدماء ، فأنت المتسبب فيها ، وعليك منها أوزارًا لا يعلمها إلا الله فأنظر لنفسك ، وتب إلى الله مادامت التوبة مواتية ، فإن قلت: أنا ليس في عنقي بيعة ، قلنا: إن بيعة عريفك ، وشيخ قبيلتك بيعة عنك ، وعن جميع القبيلة ، فأنت في عنقك = = بيعة شئت أم أبيت ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: {ليرفع إلى عرفائكم } وجعل بيعة النقباء بيعة عمن تحت أيديهم وإن قلت: أن بيعة الأول باطلة قلنا: ما هو السبب الذي أبطلها ؟ فإن قلت أبطلها إقرارهم للبنوك الرَّبوية قلنا لك: وهل تعتقد أن فعل الربا موجب لكفر فاعله ؟ فإن قلت: نعم قلنا لك: هذا مذهب الخوارج ، الذين يكفرون المسلمين بالكبائر ، ويعتقدون تخليدهم في النار ، لذلك فهم لا يحكمون بالإسلام إلا لمن هو على مذهبهم وعقيدتهم ، أما أهل السنة والجماعة ، فأنهم لا يكفرون أحدًا بذنب وإن كان كبيرة ، وإن تكرر منه هذا الذنب عدة مرات فإن قلت: ما هو الدليل على ذلك ؟ قلنا لك ما: جاء في الحديث الصحيح ان رجلًا كان كثير ما يؤتى به في الخمر فأُتي به مرَّةً ، فقال: رجلٌ لعنه الله ؛ ما أكثر ما يؤتى به في الخمر ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:

{ لاتكونوا عونًا للشيطان على أخيكم } فسمَّاه أخًا في الإسلام مع أنَّه يكثر من شرب الخمر ؛ التي هي أمُّ الخبائث ولم يخرجه تكرار الشرب من الإسلام ؛ بل أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على من لعنه ، والله تعالى يقول: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } (الحجرات: من الآية 9،10) فقد أثبت الله عزَّوجل للمقتتلين مطلق الإيمان مع أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: { إذا التقى المسلمين بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار } ، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - يقول: { سباب المسلم فسوق وقتاله كفر } والمراد بالكفر هنا ، كفر النعمة ، أي أنه كفر بنعمة الأخوة الإسلامية فهو من الكفر الأصغر ، وقد تبين من هذا الحديث ، أن فاعل الكبيرة لا يكفر بفعلها ولو تكرر حتى يستحلها ، فإن استحلها كفر ولو لم يفعلها قال الحافظ بن حجر في فتح الباري ( ج 1 ص 66 طبعة رئاسة البحوث ) : ( وقد قام الإجماع على أن قليل الخمر وكثيره حرام وثبت قوله - صلى الله عليه وسلم -: { كلَّ مسكرِ حرام } ومن استحل ما هو حرام بالإجماع كفر ) انتهى . لكن ما هو الاستحلال الذي يعتبر به العبد مستحلٌ لذلك المحرم ؟ والجواب: الاستحلال هو من فعل القلب وهو أن يعتقد العبد بقلبه حلُ المحرم المجمع عليه ولو لم ينطق بذلك ، فمن اعتقد حل الزنا كفر ، ولو لم يفعله ومن فعله وهو يعتقد أنه حرام ، فهو مسلم فاسق ، ومن اعتقد حل الربا كفر ، ولو لم يفعله ، ومن فعله ، وهو يعتقد أنه حرام ، فهو مسلم فاسق ، ومن اعتقد حل الخمر كفر ، ولو لم يشربه ، ومن شربه ، وهو يعتقد انه حرام ، فهو مسلم فاسق ، وعلى هذا فبأي شيء نعرف الاستحلال ؟ الجواب: نعرفه بالنطق بأن يقول مثلًا بأن الخمر حلال الخمر حلال ؛ أو الربا حلال ؛ أو الزنا حلال ؛ أو أن يكتب ذلك في كتاب نقطع بصحة نسبته إليه أمَّا بدون ذلك ، فلا لأنَّ الاستحلال من عمل القلوب والقلوب لايطَّلِع على ما فيها إلاَّ الله وحده وقد بطلت بهذا التحقيق حجة من يكفِّر بفعل الكبيرة ، ولو تكرر ويبطل به بيعة الإمام ، مع أنَّ إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخروج على الأئمة وجواز قتالهم كان معلَّقًا بالكفر البواح الذي معنا من الله فيه برهان ، وقيد الطاعة بإقامة الصلاة

{ أطيعوهم ما أقاموا فيكم الصلاة } والطاعة مقيدة بالمعروف لقوله: { لاطاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق } وشرطٌ فيها آخر وهو فيما نستطيع للحديث: { بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة ، فلقننا فيما فقلنا لَلَّه ورسوله أرحم بنا من أنفسنا } فما هو المبرر لاتخاذ أمير في الحضر ، غير أمير العامَّة ، ومبايعة والٍ آخر مخفي غير الوالي المعروف الظاهر للناس ؟ !! لاشيء غير الهوى عند أصحاب المناهج الحديثة الذين اتخذوا منهجا =

= غير المنهج النبوي فعوقبوا بإعراضهم عن سنَّة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أي عوقبوا بتقليب القلوب ، واستحسان الباطل فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون ، فإن قلت: لم نبايع على إمامة وإنَّما بايعنا على العمل للإسلام ، وهي الدعوة إلى الله ، والجهاد في سبيل الله ؛ قلنا: العمل للإسلام قد أوجبه الله عليك بما أخذه عليك من عهدٍ في كتابه ، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - كقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } (البقرة: 159،160) ، ثمَّ أنت إن فعلت الدعوة إلى الله فعلتها امتثالًا لأمر الله عزَّ وجل وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - كنت مخلصًا مثابًا وإن فعلتها امتثالًا لأمر من بايعته فإنِّي أخاف عليك في هذه الحالة أن تكون مرائيًا تقصد إرضاء من بايعته فلا يكون لك أجر وستندم حين لاينفع الندم .

الثالث: أنَّ الأمر من الشارع الحكيم - صلى الله عليه وسلم - بالتأمير خاصٌّ بالسفر ومقصورٌ عليه ومحصورٌ فيه يدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: { إذا خرج ثلاثةٌ في سفر فليؤمِّروا أحدهم } فقوله: { إذا خرج } إذا شرطية غير جازمة وخرج فعل الشرط وفعل فليؤمِّروا جواب الشرط وجزائه ، والتقييد بثلاثة متمِّمٌ لفعل الشرط إذ هو فاعله يعني إنَّ الثلاثة فأكثر أمِرُوا أن يؤمِّروا عليهم واحدًا إذا كانوا في سفر أمَّا إذا كانوا في حضر فلا وقال في حديث ابن عمر - رضي الله عنه -: { لايحلُّ لثلاثةٍ يكونون بأرضٍ فلاة إلاَّ أمَّروا عليهم أحدهم } أخرجه أحمد ج2 / 176 / 177 قال الألباني في الصحيحة ج3 - ص314 قلت: ورجاله ثقاتٌ غير ابن لهيعة فإنَّه سيء الحفظ قلت: لكن يعتضد بما قبله ومن هذا يتبيَّن أنَّ الإذن من الشارع - صلى الله عليه وسلم - في الإمارة الخاصَّة خاصٌّ بالسفر دون غيره ومن زعم أنَّ الإذن بالإمارة الخاصَّة في السفر دالٌّ على جواز فعلها في الحضر فهو جاهلٌ لايعرف من شرع الله شيئًا ومن حقه أن يستر نفسه وألاَّ يظهر جهله لغيره ، وبالله التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت