الصفحة 116 من 330

.قوله: ( ومن وليَ الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به فهو أمير المؤمنين لايحلُّ لأحدٍ أن يبيت ليلةً ، ولا يرى أن ليس عليه إمام برًَّا كان أو فاجرًا ) تقدم الكلام على هذا والاستدلال عليه ، ومن ذلك حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: { من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية } (1) ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: { السمع والطاعة حقٌّ مالم يؤمر بالمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولاطاعة } (2) إذًا فالسمع والطاعة واجبة للسلطان سواء كان برًا أو فاجرًا يعني ولو كانت عنده معاصي فإنه لايجوز الخروج عليه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: { إلا أن تروا كفرًا بواحًا معكم من الله فيه برهان } (3) وفي الحديث الآخر: { ألا من ولِّيَ عليه والٍ فرآه يأتي شيئًا من معصية الله ليكره ما يأتي ولا يَنَزعنَّ يدًا من طاعة } (4) . وقوله: ( والحجُّ والغزو مع الإمام ماضٍ ، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة ) .

يعني أنَّه يجب أن يقتدى بالإمام في الحجِّ ، والغزو ، فيحجُّ تحت إمارته ويغزو معه ، ويصلَّى ورائه الجمعة ولايجوز له أن يمتنع من الصلاة بعده أي وراءه ، بل يجب عليه المتابعة لهم ، والسمع والطاعة لهم ، والإقتداء بهم في الجمعة والعيدين .

(1) سبق تخريجه .

(2) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب السمع والطاعة للإمام ، وفي كتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام ما لم يأمر بمعصية ، وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ، وفي كل حال ، وتحريم الخروج على الطاعة ، ومفارقة الجماعة من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - .

(3) سبق تخريجه .

(4) الحديث أخرجه الإمام مسلمٌ رحمه الله في كتاب الإمارة باب خيار الأئمة وشرارهم من حديث عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت