الصفحة 124 من 330

ومن كان من أهل الإسلام فلاتشهد له بعمل خيرٍ ولاشر فإنَّك لاتدري بما يختم الله له عند الموت ترجو له الرحمة وتخاف عليه ذنوبه (1)

(1) وفي نسخة مكتبة الآثار التي حققها الشيخ الردادي: ( وتخاف عليه ذنوبه ، ولاتدري ما يسبق له عند الموت إلى الله من الندم وماأحدث الله في ذلك الوقت إذا مات على الإسلام ) يقصد بذلك والله أعلم ما يبشر الله به المؤمن بواسطة ملائكته عند الاحتضار من النعيم الأبدي في قبره ، ويوم حشره ، ونشر صحائف أعماله وما يخوف به الكافر والمنافق كذلك من العذاب السرمدي كما قال الله تعالى عن المؤمنين: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُون } َ (فصلت:30) وكما قال الله تعالى عن الكفار والمنافقين: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُون } َ (الأنعام: من الآية93) وكما في حديث البراء بن عازب الطويل - رضي الله عنه - عند أحمد برقم 17803 وكذا رواه غيره بسندٍ صحيح قال: { خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد ، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلسنا حوله وكأن على رءوسنا الطير ، وفي يده عود ينكت في الأرض ، فرفع رأسه ، فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا ، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس } الخ الحديث وكم من آيةٍ وحديث بين الله فيهما عز وجل على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما يلقاه كل عبدٍ مسلمٌ أو كافر من الجزاء الموافق لمقتضى الحكمة الإلهية فليحذر كل مسلمٌ ومسلمة من أن تكون العاقبة سيئة ، وأن تكون خاتمة الأعمال قبيحةٌ منكرة ، فإنَّ الأعمال بالخواتيم ، وما أصدق ما قاله شيخ شيوخنا الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله في ذلك حين قال:

أو حفرةٌ من حفر النيران

أفضل عند ربنا لعبده

ويلٌ لعبدٍ عن سبيل الله صد

والقبر روضةٌ من الجنان

إن يك خيرًا فالذي من بعده

وإن يكن شرًَّا فما بعد أشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت