الصفحة 125 من 330

وما من ذنب إلاَّ وللعبد منه توبة [1] .

[1] أقول: قَولُه: ( ومن كان من أهل الإسلام فلاتشهد له بعمل خيرٍ ولاشر ) هذه الفقرة كأنَّ المؤلف يقصد بها الشهادة له بالجنة أو بالنَّار .

أمَّا أن تشهد له بأنَّه مسلمٌ ، مصلِّيٌ ، وعابد ، وموحِّد ، فهذا لامانع منه بحسب حاله في تلك الحالة الرَّاهنة . وكذلك الشهادة عليه بأنَّه فاسقٌ شرِّير زنديق أو ما أشبه ذلك …. ممَّا يثبته عمله ، فهذا أيضًا لابأس به .

أمَّا أن تشهدله بأنَّه من أهل الجنة أو من أهل النَّار ، فهذا هو الممنوع والدليل على ذلك حديث سعد بن أبي وقَّاص - رضي الله عنه -: { أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى رهطًا ، وسعد جالس ، فترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا هو أعجبهم إلي فقلت يا رسول الله: ما لك عن فلان ، فوالله إني لأراه مؤمنًا ؟ فقال: أو مسلمًا ، فسكت قليلًا ، ثم غلبني ما أعلم منه ، فعدت لمقالتي فقلت: ما لك عن فلان ، فوالله إني لأراه مؤمنا ؟ فقال: أو مسلمًا ، ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي ، وعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال يا سعد: إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليَّ منه خشية أن يكبه الله في النار } (1)

(1) الحديث أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب الإيمان باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل لقوله تعالى { قَالَتِ الاَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } فإذا كان على الحقيقة فهو على قوله جل ذكره { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ } وفي كتاب الزكاة باب قول الله تعالى { لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافًا } وكم الغنى وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يجد غنى يغنيه لقول الله تعالى { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْض } إلى قوله { فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان كذلك باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت