فهرس الكتاب
وأمَّا قول المؤلف: ( ومن زعم أنَّه يرى ربَّه في دار الدنيا ، فهو كافرٌ بالله عزَّ وجل ) أقول: هذا الزعم قد زعمه كثيرٌ من الصوفية الملاحدة الذين والفكرة في الله بدعة ، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفكروا في الخلق ، ولا تفكروا في الله فإنَّ الفكرة في الرب تقدح الشك في القلب [1] .
يقولون بأنَّهم يرون ربَّهم ويرون النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأخذون عنه ، وعن الله عزَّ وجل مباشرة ، ويعتقدون أنَّهم في مقامٍ أرفع من مقام الرسالة ، ومن زعم هذا الزعم ، فهو كافر لاشكَّ في كفره ، وبالله التوفيق .
[1] قَولُه: والفكرة في الله بدعة ، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { تفكروا في الخلق ، ولا تفكروا في الله } هذا الحديث يقول المعلق ( القحطاني ) أخرجه أبو الشيخ وهو حديثٌ ضعيف ذكر ذلك الألباني في ضعيف الجامع برقم 2470 ولكنَّه صححه في صحيح الجامع ج3 / 49 وذكر أنَّه حديثٌ حسن ، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة 4 / 395 وأقول هذا الحديث في تصحيحه نظر ، وقد يكون أنَّه من كلام بعض السلف .
وأقول: إنَّ الفكرة في الله: أي في ذات الله عزَّ وجل لا تنبغي ، لأنَّ العبد إذا فكَّر ، فإنّما يفكر بما يتصوره عقله ، وبما يخطر على ذهنه ، من مرئياتٍ ، ومسموعاتٍ ، ومعلومات والله سبحانه تعالى فوق ذلك كلِّه لاينبغي لأحدٍ أن يفكر في ذاته تعالى ، لأنَّه كلَّما تصور شيئًا ، فالله عزَّ وجل بخلافه ، ويكفينا أن نفكر في خلق الله ، وفي قدرته الخارقة العظيمة ولو فكَّر الإنسان في أصله لكفاه ، فليفكر كيف حوَّل الله النطفة التي خلق منها إلى هذا الخلق العظيم ، وكيف حوَّل الله عزَّ وجل النطفة التي يخلق منها الحيوان إلى حيوانٍ ، وكيف هيأ الله كلَّ شيءٍ من المخلوقات إلى ما واعلم أنَّ الهوام ، والسباع ، والدواب نحو الذرِّ والذباب ، والنمل كلُّها مأمورة ، ولا يعملون شيئًا إلاَّ بإذن الله تعالى [1] .