الصفحة 144 من 330

قصد له ، فهيأ الله البقرة للحرث ، وهيأ الإبل للحمل …إلى غير ذلك ممَّا نراه ، ونعلمه ، فالذي قدر على تحويل النطفة من نطفة إلى إنسانٍ ، وإلى حيوان أليس ذلك هو الرب القادر على كلِّ شيء ؟!!! بلى ، ونحن على ذلك من الشاهدين .

والمهم أنَّ التفكر ينبغي أن يكون في خلق الله لا في ذاته ، ولنقرأ قول الله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير } (الشورى: من الآية11) ويجب علينا التسليم بهذه الآية حتَّى لا تتخبط عقولنا في شيءٌ لاينبغي وإذا كانت الجنَّة فيها ما لا عينٌ رأت ، ولاأذنٌ سمعت ولاخطر على قلب بشر وهي خلقٌ من خلق الله ، فكيف بذات الله ، وبالله التوفيق .

[1] هذه المخلوقات خلقها الله سبحانه وتعالى ، وجعل لكلٍّ منها شيءٌ من العبادة فكلٌّ من هذه الدواب ، والسباع ، والهوام …وغير ذلك كلٌّ منها يؤدي العبادة التي أُمر بها قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ } (النور:41، 42) ومن هذه الآية نعلم أنَّ لهذه الدواب ، والطيور أنواعًا من العبادة خلقها

الله لها ، وهي تؤديها امتثالًا لأمر ربها ، لاتفعل شيئًا من عند نفسها

وبالله التوفيق .

والإيمان بأنَّ الله قد علم ما كان من أولِّ الدهر ، وما لم يكن ، وما هو كائن أحصاه وعدَّه عدًا ، ومن قال أنَّه لايعلم إلاَّ ما كان ، وما هو كائن فقد كفر بالله العظيم [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت