فهرس الكتاب
وأما قوله: ( وإذا طلَّق الرجل امرأته ثلاثًا ، فقد حرِّمت عليه لاتحلُّ له حتَّى تنكح زوجًا غيره ) . وأقول: هذه المسألة فيها خلافٌ كبير بين العلماء فالطلاق فيه أقوال متعددة فالجمهور: يرون أنَّ الرجل إذا طلَّق ثلاثًا بلفظٍ واحد ، فإنَّه قد حرمت عليه مطلقته . ومن أهل العلم من يقول: أنَّ الطلاق المحرِّم هو طلاق السنَّة ، بأن يطلق في طهرٍ لم يجامع فيه (1) فإن ولا يحلُّ دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلاَّ الله ، ويشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله ، إلاَّ بإحدى ثلاث: زنىً بعد إحصان أو ارتدادٌ بعد إيمان أو قتل نفسٍ مؤمنةٍ بغير حق فيقتل به ، وما سوى ذلك فدم المسلم على (2) المسلم حرام أبدًا حتَّى تقوم الساعة [1] . وكلُّ شيءٍ ممَّا أوجب الله عليه الفناء يفنى ، إلاَّ الجنَّة والنار والعرش ، والكرسي والصور ، والقلم ، واللوح ليس يفنى من هذا شيءٌ أبدًا ، ثمَّ يبعث الله الخلق على ما أماتهم عليه يوم القيامة ، ويحاسبهم بما شاء ؛ فريقٌ في الجنَّة ، وفريقٌ في السعير ويقول لسائر الخلق ممَّن لم يخلقوا
(1) أو أن يطلق المرأة وهي حامل وعدتها بوضع الحمل فهذا الطلاق يعتبر طلاقًا سنيًا بخلاف ما لو طلق المرأة في طهرٍ جامعها فيه أو طلقها وهي حائض فيقول أهل العلم أنَّ الطلاق هنا يسمَّى طلاقًا بدعيًا يقع فيه الطلاق ولكنَّه على خلاف السنة ، قال شيخنا النَّجمي: وأيضًا جمع الثلاث في مكانٍ واحد فيه خلاف هل هو بدعةٌ أم لا ؟
(2) دلَّ على هذه المسألة حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - الوارد في صحيح البخاري في كتاب الديات باب قول الله تعالى: { أنَّ النفس بالنفس } وكذا ورد في صحيح مسلم في كتاب القسامة باب ما يباح به دم المسلم واللفظ لمسلم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة } .