فهرس الكتاب
[1] الإيمان بالقضاء ، والقدر من كفرٍ ، وإيمانٍ ، وبرٍّ ، وفجورٍ ، وصحةٍ ومرضٍ وغنىً ، وفقرٍ ، وسعادةٍ ، وشقاوةٍ ، وأنَّ كلَّ ما يكون في السماوات ، والأرضين من نعمٍ ومصائبٍ ، وغير ذلك كلُّها بقدرٍ من الله عزَّ وجل ، فهو الخالق لجميع من في الكون والخالق لأعمالهم ، قال الله تعالى: { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } (الصافات:96) ، وهو المقدِّر لأرزاقهم وآجالهم ، قال الله تعالى: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر } (القمر:49) لايخرج من ذلك حبَّة خردلٍ ، ولايشذُّ عن ذلك شيءٍ لا أصغر ، ولا أكبر ولاقليلٍ ولاكثير ، كلُّ ذلك بأمر الله ، وقدره ، لاخالق مع الله ، ولامتصرف في الكون سواه ، وما حصل للعباد من أمورٍ يتصرفون بها ، فالله هوالذي خوَّلهم ذلك ، وأعطاهم إيِّاه ، ومكَّنهم فيه ، وهو القادر على سلب ذلك منهم إذا شاء ، فهو خالقٌ للملاَّك ، وما ملكوا ، ومالكٌ للملوك ، وما سيطروا عليه ، وتصرفوا فيه ، له فيهم القدرة النافذة ، وله عليهم الحجَّة البالغة ، هو العالم بما كان وبما يكون كتب أعمال العباد قبل خلق السماوات ، والأرض ، كما صحَّ في الحديث: { أوَّل ما خلق الله القلم فقال له: اكتب ، فجرى في تلك الساعة بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة } (1)
(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله في باقي مسند الأنصار بهذا اللفظ برقم 22197من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - وقد صححه الإمام الألباني في تحقيقه لكتاب السنة للحافظ أبي بكرعمرو بن أبي عاصم الشيباني برقم الحديث 104 ج1 / 48 وأخرجه الإمام الترمذي في سننه في كتاب القدر باب ما جاء في الرضا بالقضاء بلفظ إن أول ما خلق الله القلم ، فقال: اكتب، فقال ما أكتب ؟ قال: اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد"وكذا أخرجه في كتاب تفسير القرآن باب سورة ن والقلم . وأخرج بنحوه الإمام أبو داود رحمه الله في سننه في كتاب السنة باب في القدر كلها من حديث عبادة - رضي الله عنه - وقد أشار إلى صحته ، كذلك الإمام الألباني في تحقيقه لكتاب مشكاة المصابيح ج1 / 34 برقم الحديث 94"