الصفحة 204 من 330

[1] وأقول: إنَّ هذا القول فيه شيء من الإجمال ، فالله سبحانه وتعالى لم يطلع نبيه على كلِّ شيءٍ يكون في أمَّته إلى يوم القيامة ؛ لأنَّ هذا من علم الغيب الذي اختص به ربُّ العزة والجلال ، ولكن أطلعه على بعض الوقائع وبعض الأمور ، ولهذا ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: { أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله قال: أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ؟ فقال: أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دُهْمٍ بُهْمٍ ألا يعرف خيله ؟! قالوا: بلى يا رسول الله قال: فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء ، وأنا فرطهم على الحوض ألا ليُذَادنَّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك ، فأقول سحقًا سحقًا } (1) فهذا دليلٌ على أنَّه لم يخبر بجميع ما يكون في أمته لكن أخبر ببعض الأشياء التي لها تأثيرٌ فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعض ذلك كما هو مدوَّنٌ في كتب السنة وليس معنا ذلك أنَّه اطلع على كلَّ ما يجري من أمته ، ويجري فيهم وعليهم كما يعتقده واعلم أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { ستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلاَّ واحدة } وهي الجماعة قيل من هم

(1) الحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في كتاب الطهارة باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء وفي كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - وصفاته . وأخرجه الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الرقاق باب في الحوض وفي كتاب الفتن باب ما جاء في قول الله تعالى { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } وما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحذر من الفتن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت