[1] إنَّ الإسلام هو السنَّة، والسنَّة هي الإسلام كيف ذلك؟ يعني أنَّ الإسلام الحقيقي هو السنَّة، فمن استقام على السنَّة وأقامها، فقد أقام الإسلام، ومن اعوجَّ عنها ومال يمنةً أو يسرة فإنَّه قد أخل بالإسلام الحقيقي بانحرافه ذلك لكن اعلم أنَّ الميل ينقسم إلى قسمين:
ميل كلِّي يكفر صاحبه، ويحكم عليه بأنَّه قد خرج من الإسلام بالكلية
ميل جزئي لا يكفر صاحبه، ولا يحكم عليه بالارتداد، والخروج عن الإسلام ولكنَّه قد انتقص من إسلامه بقدر ميله ذلك قلَّ ذلك الميل أو كثر ما هو الدليل على ما قلناه؟ الدليل حديث الافتراق وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - {افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلاَّ واحدة قالوا من هم يا رسول الله؟} أي من هي تلك الواحدة ومن هم أهلها الذين ينجون من النار؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: {هم الذين على مثل ما أنا عليه وأصحابي} (1)
(1) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب السنَّة باب شرح السنَّة وقال عنه الألباني حديثٌ حسنٌ صحيح وأخرجه الإمام أحمد في مسنده في كتاب مسند الشاميين باب حديث معاوية بن أبي سفيان - صلى الله عليه وسلم - وأخرجه الإمام الدارمي في كتاب السِّير باب في افتراق هذه الأمة وكل هذه الروايات مروية عن الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان وأخرجه الإمام ابن ماجة في سننه في كتاب الفتن باب افتراق الأمم. وذكر الألباني بأنَّ هذا الحديث صحيح انظر صحيح ابن ماجة وأخرجه الإمام أحمد كذلك في مسنده في كتاب مسند المكثرين عن الصحابي الجليل أنس بن مالكٍ - صلى الله عليه وسلم - وكلَّ هذه الروايات وردت فيها بلفظ
(الجماعة) أمَّا الروايات التي وردت بلفظ (ما أنا عليه وأصحابي) فقد وردت عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في المستدرك على الصحيح للإمام الحاكم رحمه الله في كتاب العلم رقم الحديث 8127 ج 1/ 218 طبعة دار = = الكتب العلمية طبعة 1411؛ وأخرجه كذلك الإمام الترمذي رحمه الله في كتاب الإيمان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلاَّ الله.