الصفحة 23 من 330

ثم اعلموا أنَّ الوعيد بالنَّار على سائر الفرق ليس معنى ذلك أنَّهم كلهم مخلدون في النَّار ولكن من خالف عمَّا جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعمَّا كان عليه هو وأصحابه فإمَّا أن يكون خلافه موجبٌ للردة، والخروج من الإسلام، فهذا يكون مخلدًا في النَّار، ومن كانت مخالفته جزئية، وكان باقيًا على الإسلام، فهو متوعد بالنَّار، ويرجو ما يرجوه الموحدون من الخروج من النَّار، لما ثبت في أحاديث الشَّفاعة أنَّ الله عز وجل يخرج من النَّار من مات على التوحيد، وكان معه من الإيمان ولو كان شيئًا قليلًا (1) .

لكن ما الزمن الذي سيبقاه هذا الشخص في النَّار؟ الله سبحانه وتعالى أعلم به، وإذا كان قد ورد أنَّ الذين يدخلون الجنَّة يؤخر بعضهم عن بعض

(1) لمزيدٍ من الإطلاع على شيٍ من تلك الأحاديث التي ورد فيها إخراج الله للموحدين من النار برحمته تعالى أولًا ثمَّ بشفاعة الشافعين فليرجع إلى ما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - فانظر صحيح البخاري كتاب الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال ومسلمٌ في كتاب الإيمان باب معرفة طريق الرؤية وتأمل كذلك ما أورده الترمذي رحمه الله في كتاب صفة جهنم باب ما جاء أنَّ للنار نفسين وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد والنسائي في كتاب الإيمان وشرائعه باب زيادة الإيمان وابن ماجة في المقدمة باب في الإيمان وفي مسند الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين بترقيم إحباء التراث 11488 و 12361 و 12486

و 13516.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت