أمَّا الأدلة من السنَّة فهي كثيرةٌ جدًا: من ذلك حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما: {من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه، فإنَّه من خرج من الجماعة شبرًا فمات إلاَّ مات ميتةً جاهلية} (1) وفي رواية: {فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه} (2) وكذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت - صلى الله عليه وسلم - قال: {بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وألاَّ ننازع الأمر أهله إلاَّ أن تروا كفرًا بواحًا معكم من الله فيه برهان} (3) وفي صحيح مسلم من حديث عرفجة الكِلابي: {من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجلٍ واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق كلمتكم فاضربوا عنقه كائنًا من كان} (4) ومن حديث أبي سعيدٍ الخدري - رضي الله عنه - بمعناه. وفي حديث الحارث الأشعري - رضي
(1) الحديث رواه البخاري في كتاب الفتن باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: {سترون بعدي أمورًا تنكرونها} واللفظ الوارد في الشرح له وأخرجه مسلمٌ في كتاب الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن.
(2) الحديث أخرجه الترمذي في سننه في كتاب الأمثال باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة وهو الباب الثالث من أبواب هذا الكتاب وقد صحح حديثه الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي. وأخرجه الإمام أحمد في كتاب مسند الشاميين برقم 16718 و 17344 وكذلك أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار برقم 21835 عن الصحابي الجليل أبي مالكٍ الحارث الأشعري - رضي الله عنه - وكذلك أخرجه في مسند الأنصار برقم 21050 و 21051 بترقيم العالمية عن الصحابي الجليل أبي ذرٍّ - رضي الله عنه -
(3) سبق تخريجه في الحاشية رقم 1 من هذه الصفحة.
(4) الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع بلفظ: {إنه ستكون هنَّاتٌ وهنَّات فمن أراد أن يفرق هذه الأمة وهي جميعٌ فاضربوه بالسيف كائنًا من كان} .