فمن الكتاب: قول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم} (النساء: من الآية 59) فلمَّا قرن أولي الأمر وأوجب طاعتهم مع طاعته وطاعة رسوله فيما لم يكن معصية، دلَّ ذلك على وجوب الطاعة لهم وعدم جواز الخروج عليهم، وعدم جواز المنازعة لهم أو الإثارة عليهم، فهذه الآية صريحة وهناك آياتٌ تدخل فيها هذه العقيدة ضِمْنًَا كقول الله سبحانه وتعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: من الآية 103) ، وكقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (الأنعام:153) ففي هاتين الآيتين أمر الله عز وجل بالاعتصام بحبله، واتباع سبيله ونهى عن التفرق، فقال في الآية الأولى: {وَلا تَفَرَّقُوا} وقال في الآية الثانية: {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} فدلَّ ذلك على عدم جواز التفرق، وعلى حرمته، وأنَّه شيءٌ لا يجوز.