الصفحة 25 من 330

ثمَّ قال: (فمن السنَّة لزوم الجماعة، ومن رغب غير الجماعة) والمعنى رغب عن الجماعة إلى غيرها (وفارقها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وكان ضالاَّ مضلاًّ) ما الذي يدل عليه قوله: (فمن السنَّة لزوم الجماعة) يشير المؤلف رحمه الله بهذا إلى أنَّ من اعتقد الخروج على ولاة الأمر والمقصود بالجماعة هي جماعة المسلمين، الذين يكونون تحت ولايةٍ واحدة فإنَّه إذا رأى جواز الخروج على ولاة الأمر المسلمين، فإنَّه يعتبر قد فارق السنَّة، وفارق الجماعة، وخلع ربقة الإسلام من عنقه، وكان ضالاًّ مضلاًّ وما هي الرِّبقة؟ الربقة هي حبلٌ تجعل فيه حبالٌ فرعية في كلِّ حبل فلَكَة يربط بها الغنم مع بعض. إذًا فعقيدة الإسلام، ووَحْدَة الأمة هي بمنزلة الرِّبقة لمسلمين، فمن خلعها أي خلع الربقة من عنقه خلع الطاعة، ومن خلع الطاعة فارق الجماعة، وكان ضالاًّ مضلاًّ فعليك يا عبد الله أن تفهم أن الخروج من الطاعة عن ولاية الأمير المسلم، الذي قد أجمع المسلمون على بيعته، ودانوا له إمَّا بالبيعة الاختيارية أو بما شَهَرَ عليهم من السيف حتى خضعوا له جميعًا فإنَّه حينئذٍ يحرم الخروج عليه، وتحرم منازعته.

ما الأدلة على ذلك؟ الأدلة على ذلك متوافرةٌ من كتاب الله، ومن سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن إجماع علماء المسلمين على ذلك: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت