وأخرج أحمد في المسند عن أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {من فارق الجماعة شبرًا خلع ربقة الإسلام من عنقه} وفي الصحيح عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: {من خلع يدًا من طاعة لقيَ الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية} وفي حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - الذي في الصحيحين قال: {كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنَّا في جاهليةٍ وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم قال: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن قلت: وما دخنه؟ قال: أقوامٌ يستنُّون بغير سنَّتي ويهتدون بغير هَدْيِ تعرف منهم وتنكر قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنَّم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلَّها ولو أن تعضَّ بأصل شجرةٍ حتى يدركك الموت وأنت على ذلك} (1) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (2) وزاد في رواية الأسود
(1) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الفتن باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن.
(2) انظر شرح حديث حذيفة - رضي الله عنه - في فتح الباري لابن حجر رحمه الله في كتاب الفتن باب كيف إذا لم تكن جماعة.