وفي رواية: {قتل ثمود} الحديث ما هو السبب الذي جعل الخوارج يضلُّون ؟ السبب الذي جعلهم يضلُّون أنَّهم تركوا المصدر الثاني من مصادر الشريعة وكفَّرُوا حملته ، وأنكروا فضل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحَكَموُا عليهم بالرِّدة والخلود في النَّار ورأوا الخروج على الولاة ، فخرجوا على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقاتلهم حتى قتل فيهم مقتلةً عظيمة وعلى هذا فمن ابتغى الهدى من غير مصادره أضلَّه الله ومصادر الشريعة ، كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لايغني أحدهما عن الآخر فالقرآن لايعرف معناه ومقاصده إلاَّ بالسنَّة وبعمل الصحابة رضوان الله عليهم ، وقد أنكر عمران بن حصين - رضي الله عنه - على من قال له: لا تتحدثوا إلاَّ بما في القرآن ، فقال له عمران بن حصين:
( إنَّك لأحمق أوجدت في القرآن صلاة الظهر أربع ركعات ، والعصر أربعًا لاتجهر في شيءٍ منها والمغرب ثلاثًا تجهر بالقراءة في ركعتين ولاتجهر في ركعة ، والعشاء أربع ركعات تجهر بالقراءة في ركعتين ولاتجهر بالقراءة في ركعتين والفجر ركعتين تجهر فيهما بالقراءة ؟(1) ) يعني أنَّ السنَّة مبينة للقرآن والذين بلَّغوا السنَّة هم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعليهم مدار السنَّة وبهم الإقتداء وفيهم القدوة ، وعلينا الإتباع لطريقتهم ، ونهجهم ، وما كانوا عليه ، ومن لم يفعل ذلك فقد ضلَّ وابتدع .
قال الإمام البربهاري رحمه الله: ( وكلُّ بدعةٍ ضلالة ) أي كل ما ابتدع في الدين فهو ضلالة ، لأن المبتدع يلزمه بابتداعه أمران:
(1) هذا الأثر أخرجه الإمام ابن بطة العكبري رحمه الله في الإبانة الكبرى في الكتاب الأول الإيمان ج 1 / 232 وأشار المحقق إلى أنَّه أثرٌ سنده ضعيف لأنَّ فيه علي بن زيد بن جدعان قال البخاري وأبو حاتم لايحتج به .