الصفحة 44 من 330

1.إمَّا أن يقول: أن الإسلام قد كمل ، وليس بحاجةٍ إلى زيادة ولا إلى تكميل وحينئذٍ يعتبر قد شهد على نفسه بالضلالة ؛ لأنه أدخل في الدين ما ليس منه .

2.وإمَّا أن يقول: أنَّ الدِّين ليس بكامل ، وهذا يلزم كلَّ مبتدع ، فكأنَّه يقول بلسان حاله أنَّ الدِّين ناقص ، فهو يحتاج إلى إكمال ، وهذا فيه استدراكٌ على القرآن ، واتهامٌ لمبلِّغ الشريعة صلوات الله وسلامه عليه بأنَّه قد انتقص من الشرع أو جهل شيئًا منه ، وهذا المبتدع يدَّعي أنَّه علم ما لم يعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولهذا قال مالكٌ رحمه الله: ( من ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنة فقد زعم أنَّ محمدًا خان الرسالة لأنَّ الله يقول: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } (المائدة: من الآية3) فما لم يكن يومئذٍ دينًا فلا يكون اليوم دينا (1) ) ومن هنا يتبين أنَّ كلَّ بدعةٍ في الإسلام فهي تسمَّى ضلالة لاستلزامها هذه الأمور وقد جاء في حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه -: { فعليكم بسنتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين المهديين عضُّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كلَّ محدثةٍ بدعة وكلَّ بدعةٍ ضلالة } (2) وفي بعض الرِّوايات { وكلَّ ضلالةٍ في النَّار } ولهذا جاء هنا ( والضلال وأهله في النَّار ) .

(1) أورده الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي في كتابه الإعتصام بتحقيق سليم بن عيد الهلالي ج1 / 64 طبعة ابن عفان .

(2) سبق تخريجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت