قول المؤلف رحمه الله: ( قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لا عذر لأحدٍ في ضلالة ركبها حسبها هدىً ، ولا في هدىً تركه حسبه ضلالة ، فقد بينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر ) (1) هذا كلامٌ عظيم خرج من رجلٍ عظيم ذلكم الرجل هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهذا يستلزم أنَّ من ركب ضلالة حسبها هدىً أوترك هدىً حسبه ضلالة ، فإنَّه لا عذر له عند الله ، لأنَّه لا يفعل ذلك إلا من قصَّر في البحث عن الحق في الكتاب والسنَّة ، فلذلك لا عذر له ، ولهذا قال: ( فقد بينت الأمور ) أي وضحت من كتاب الله ومن سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن عمل الصحابة - رضي الله عنهم - وثبتت الحجة على النَّاس لقوله سبحانه وتعالى: { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } (النساء: من الآية165) فانقطع العذر ، فلا عذر لمن ابتدع في الدِّين أو ضلَّ وجهِلْ أحكامًا بعد أن بينها الله ، وأوضحها على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بما أوحاه إليه من كتابٍ وسنَّة .
قوله رحمه الله: ( وذلك أنَّ السنَّة والجماعة قد أحكما أمر الدِّين كلِّه وتبيَّن للنَّاس فعلى النَّاس الإتباع ) .
(1) سبق تخريجه .