الصفحة 48 من 330

واعلم رحمك الله أنَّ الدِّين إنَّما جاء من قبل الله تبارك وتعالى لم يوضع على عقول الرِّجال ، وآرائهم ، وعلمه عند الله ، وعند رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا تتبع شيئًا بهواك ، فتمرق من الدِّين ، فتخرج من الإسلام ، فإنَّه لا حجة لك ، فقد بيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته السنَّة وأوضحها لأصحابه وهم الجماعة ، وهم السَّواد الأعظم والسَّواد الأعظم الحقُّ وأهله ، فمن خالف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيءٍ من أمر الدِّين فقد كفر [1] .

[1] تتردد مثل هذه العبارة في كلام المؤلف رحمه الله ، ومثل هذا يحمل على واحدٍ من ثلاثة أمور:

1.إمَّا أن يحمل على أنَّه يريد من جحد شيئًا من عقائد الدِّين الأساسية فقد كفر .

2.وإمَّا أن يريد بأنَّ عمله ربما أدَّى إلى الكفر .

3.وإمَّا أن يريد أنَّ المقصود به كفرٌ دون كفر . أي كفر النِّعمة ، وليس كلَّ من خالف شيئًا ممَّا عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكفر كفرًا يخرج من الإسلام فهذا ليس من عقيدة أهل السنَّة والجماعة ، فقد قال أنس بن مالك - رضي الله عنه - عند ما قدم المدينة في آخر عمره: ( لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضيعت ) (1) وفي رواية: ( أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها ) يعني أخرجتموها عن أوقاتها ، ولم يكفرهم ، ولم يحمل قوله هذا أحدٌ من أهل السنَّة على كفر من كانوا في زمنه .

(1) هذا الأثر أورده الإمام البخاري رحمه الله عن أنس - رضي الله عنه - بجميع روايتيه في كتاب مواقيت الصلاة باب تضييع الصلاة عن وقتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت