الصفحة 50 من 330

ولنعلم أنَّ الله سبحانه وتعالى لم يجعل الحقَّ على عقول الرِّجال ، ولا على أهواء النَّاس ، لأن عقول الرِّجال مختلفة ، وأهوائهم متضادة ، ومتباينة فلو كان الحقُّ على أهواء النَّاس لكان مختلفًا كاختلاف الوانهم ، ووجوههم وطبائعهم ، ولكنَّ الحق هو ما جاء من الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - والله سبحانه وتعالى يقول: { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ } (المؤمنون: من الآية71) . إذا عقلت ذلك أيُّها الطالب فعليك أن تبحث عن الحق في كتاب الله ، وفي سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا في زبالة الأذهان ، ولا في حثالات العقول ، فالحقُّ غير ذلك كلِّه ، والله سبحانه وتعالى يقول: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه } (الشورى: من الآية21) فيا من يريد الإنصاف ، ويا من يريد السلامة لنفسه عليك بما جاء من الله ، فقد ضمِنَ الله حفظه فقال: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (الحجر:9) فحفظ الله القرآن من إفك المنجمين والعرَّافين والكهنة ومنع الشَّياطين من استراق السمع حين إنزاله ، لئلاَّ تختطف شيئًا منه فتلقيه على ألسنة بعض الكُهَّان ، فيأتي بعضهم بشيءٍ منه فيلتبس الحقَّ مع الباطل ولكن الله صفَّاه من ذلك حين إنزاله ، وحفظه فيما بعد من زيغ الزَّائغين ، وكيد الكائدين وإفك المؤتفكين حتى وصل إلينا حقًَّا واضحًا سليمًا من الدَّخائل ، وحفظ الله السنَّة برجالٍ هيأهم الله لحفظها فميزوها من كلِّ دخيل ، وصانوها من كلِّ ما أدخله الزَّائغون فيها حتَّى أصبحت واضحةً كوضوح الشمس بينةٌ كفلق الفجر وهكذا هيأ الله علماء الحديث في كلِّ زمن ليميِّزوه من كلِّ ضعيف ومن كلِّ موضوع ، ومكذوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت