فهرس الكتاب
أكثرهم منكم ، ثم توَّلى عنهم ، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج ) (1) رواه الدارمي رحمه الله .
فدلَّ هذا على أنَّه لايكفي إرادة الخير ، لأن كلَّ عمل لابد أن يشترط له شرطان: الشرط الأول: أن يكون خالصًا لله .
الشرط الثاني: أن يكون صوابًا على ما شرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
أصحاب البدع دائمًا هم يقصدون التقرب إلى الله ، ولكنَّهم لم يعرفوا الطريق التي يتقربون بها إلى الله ، وليس عندهم من العلم ما يمنعهم من الدخول في البدع ، فإن كان هذا الذي يريد الخير يسَّر الله له من يدعوه ويبيِّن له ، وصرف عنه شر أصحاب البدع الذين يحذِّرونه من طاعة الناصحين ، فإنَّه إن تاب تاب الله عليه ، وإن بقي على بدعته حتى يلقى الله بها كان ذلك نقصًا في إسلامه ، وأمره إلى الله إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عذَّبه ثمَّ قال رحمه الله: ( ورجلٌ عاند الحق ، وخالف من كان قبله من المتقين ، فهو ضالٌّ مضلْ شيطان مريد في هذه الأمة حقيقٌ على من عرفه أن يحذِّر الناس منه ، ويبين لهم قصته ؛ لئلا يقع في بدعته أحد فيهلك ) .
وأقول: إنَّ الواجب على كلِّ من عرف الحق أن ينصره ، ومن عرف الحق من المبتدعة ، وبيَّنْت له تلك البدعة لكنَّه أبى أن يتركها ، وتمسك بها ودافع عنها فهو ضالٌّ مضلْ شيطانٌ مريد كما قال المؤلف رحمه الله تعالى وينبغي بيان حاله لمن يجهله ، وأن يحذِّر منه لأنه سيغُرُّ أقوامًا من طلاَّب العلم فيدعوهم إلى بدعته ويغريهم بها ويضلَّهم ، ولاعذر لمن عرف حاله أن يبيِّنه للناس حتى تبرأ ذمته وأن يحذِّر منه حتى يجتنبه الآخرون الذين لم يعلموا بدعته .
(1) رواه الإمام الدارمي في المقدمة باب كراهة أخذ الرأي برقم الحديث 206 .