فهرس الكتاب
[1] أقول: لو قيد المؤلف رحمه الله الهلكة ، والحكم بها ، فقال: فإنَّه هالك إن مات ولم يتب ، وأقول أيضًا إنَّ إرادة الخير لا تنفع الإنسان إذا كان يريد الخير ، ولكنَّه لم يلتزم بالطريق المستقيم الذي جاء عن الله ، وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - فمثال ذلك: ( ما أخبر به عمرو بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد ، قلنا: لا فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعا ، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمرًا أنكرته ، ولم أر والحمد لله إلا خيرًا ، قال: فما هو ؟ فقال: إن عشت فستراه ، قال: رأيت في المسجد قوما حلقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل ، وفي أيديهم حصىً فيقول: كبروا مائة ، فيكبرون مائة فيقول: هللوا مائة ، فيهللون مائة ، ويقول سبحوا مائة ، فيسبحون مائة ، قال فماذا قلت لهم ؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك ، وانتظار أمرك ، قال أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم ، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم ، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصىً نعد به التكبير ، والتهليل ، والتسبيح ؛ قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامنٌ أن لا يضيع من حسناتكم شيء ، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير ، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا أن قومًا يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، وأيم الله ما أدري لعل