فهرس الكتاب
شهده (1)
(1) ورواه أيضًا الإمام الترمذي في سننه رحمه الله في كتاب الفتن باب ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة ، ورواه ابن ماجة في سننه رحمه الله في كتاب الفتن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد أشار الإمام الألباني رحمه الله إلى صحة إسناده في السلسلة الصحيحة بلفظ:"لايمنعنَّ رجلًا هيبة الناس أن يقول بحقٍّ إذا علمه [ أو شهده أو سمعه ] "انظر ج1 / القسم الأول ص322 برقم الحديث 168 وانظر إلى الروض النضير برقم 1001 ومن لازم البيان والتوضيح لما في هذا الحديث الشريف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نقول أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب كفائي على كل مسلمٍ ومسلمة ، ولكنَّ ذلك يقيد بضوابط شرعية منها 1- أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مخلصًا فيه لله تعالى لايقصد من وراء ذلك مدحًا من الناس ولاشيئًا من أمور الدنيا الزائل 2- أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عالمًا بما يأمر به وما ينهى عنه بدليل واضح من الكتاب والسنة فلا يأمر بشيءٍ وينهى عن آخر من عند نفسه وهواه أو بشيءٍ مخالفًا لما جاء ذكره في النصوص الشرعية 3- ألاَّ يترتب على الإنكار باليد أو اللسان على شخصٍ ما أو جماعةٍ من الناس جلب ضررٍ أعظم أو مفسدةٌ كبرى فالشريعة دعت إلى جلب المصالح وتكثيرها ، وإلى درء المفاسد وتقليلها ، فمثلًا ما يقوم به بعض الجهلة بأصول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من التشهير الواضح لبعض ولاة أمور المسلمين في بلدٍ ما بذكر الخطأ الذي وقع فيه أمام الناس وفي مجامعهم بأنَّ الوالي الفلاني صنع كذا أو قال كذا من المنكرات ، فهذا خلاف هدي السلف رحمهم الله تعالى في النصيحة لولاة الأمور ؛ مما يسبب إثارة النفوس الضعيفة للوقوف والخروج على هذا الوالي فتحصل من وراء ذلك المفاسد التي كان المسلمون في غنىً عنها وإنَّ المتتبع للنصوص النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ليرى فيها بوضوح أنَّ الشريعة المحمدية قيدت النصيحة المذكورة في حديث:
{ لايمنعنَّ أحدكم هيبة الناس أن يقول بحقٍ إن رآه أو شهده } بأن تكون النصيحة لولاة الأمر على سبيل السرية = = والكتمان ، وعلى ذلك يحمل معنى هذا الحديث دلَّ على ما قلته ما جاء في الحديث: أنَّ رسول قال: من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبد له علانية ولكن ليأخذ بيده فيخلو به ، فإن قبل منه فذاك ، وإلا كان قد أدى الذي عليه
له رواه أحمد ، ولما جاء في الصحيحين عن أسامة بن زيد قال:"قيل له: ألا تدخل على عثمان فتكلمه ، فقال أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم ، والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه ، ولا أقول لأحد يكون علي أميرا إنه خير الناس بعد ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدوربها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر"
وآتيه والله أعلم بالحق والصواب .