الصفحة 63 من 330

سنده صحيح عن أبي سعيد - رضي الله عنه - ومسند أحمد ج3 / 47 ،50 ، 53 ، 84 وبالله التوفيق .

ومن ناحيةٍ أخرى ، فإنَّ هذا الصنيع يشجع أهل البدع ، ويجعلهم يسرحون ويمرحون ويفعلون ما يشاءون من الضلال ، ويدعون إليه الشباب ، ويغرون به طلاَّب العلم فيستفحل أمرهم ويصعب علاجهم بسبب التقصير في الواجب وعدم الإنكار عليهم والتحذير منهم ، فكأنَّ من يقول هذا القول يقصد تشجيع المبتدعين ، ونصرهم ، ومن فعل ذلك فقد شجَّع البدعة وأعان على ترك السنَّة ، وسعى في وأد الحقِّ وإبطاله ، فكان بذلك مستحقًا لغضب الله عزَّ وجل ؛ لأنه آوى المحدثين ، وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: { لعن الله من آوى محدثًا } (1) فيجب عدم السماع لمن يقول مثل هذا القول ، بل ويجب إسكاته لأنَّه أعان على فشو المنكر ، وعلى انتشار البدع ، ووأد السنن ، وخالف أمر الله عزَّ وجل لعباده المؤمنين حين أمرهم أن يأمروا بالمعروف ، وينهوا عن المنكر وأن يجاهدوا في الله حقَّ جهاده وما أكثر هؤلاء في مجتمعنا ، وإناَّ لله وإنَّا إليه راجعون ، وبالله التوفيق .

(1) الحديث أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله بلفظ: { لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من آوى محدثا ، ولعن الله من لعن والديه ، ولعن الله من غير المنار } وفي لفظٍ له: { لعن الله من غير منار الأرض } أي حدودها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت