الصفحة 64 من 330

واعلم رحمك الله أنَّه لا يتم إسلام عبدٍ حتى يكون متَّبِعًا مصدقًا مسلمًا، فمن زعم أنَّه قد بقي شيءٌ من أمر الإسلام لم يكفيناه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كذَّبهم وكفى بهذا فُرْقةً وطعنًا عليهم ، فهو مبتدع ضالٌّ مضل محدثٌ في الإسلام ما ليس منه (1) [1]

اعلم رحمك الله أنَّه ليس في السنَّة قياسٌ ولا تضرب لها الأمثال ، ولا تتبع فيها الأهواء بل هو التصديق بآثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا كيفٍ ولا شرحٍ ولا يقال: لمَ ، ولا كيف ؟ فالكلام والخصومة والجدال ، والمراء محدثٌ يقدح الشك في القلب ، وإن أصاب صاحبه السنَّة (2) [2]

(1) إنَّ ما قاله المؤلف هنا من أنَّ: ( من زعم أنَّه قد بقي شيءٌ من أمر الإسلام لم يكفيناه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كذَّبهم وكفى بهذا فُرْقةً ، وطعنًا عليهم .. الخ ) فيه بيان أنَّ الصحابة رضوان الله عليهم هم الواسطة بيننا وبين نقل وحي الله عز وجل إلينا من خلال ما جاء في كتاب الله ، و سنة نبينا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فالطعن فيهم ، وتنقصهم طعنٌ فيما جاءوا به من هذه الشريعة الغراء على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وإنَّ هذه لفريةٌ عظيمة تسبب الفرقة والتحزب بين المسلمين ، وقد ذمَّ الله من فعل ذلك في كتابه بقوله: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء } ٍ (الأنعام: من الآية159) فليحذر كلَّ الحذر من التكلم بسوء في أحدٍ من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع علمنا بأنَّهم ليسوا بمعصومين من الخطأ والمعصية ولكن حسبنا أن نقول أنَّ الله زكاهم في كتابه ، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكفى بذلك شرفًا وفخرا .

(2) أي ما جاء به الإمام البربهاري رحمه الله في هذا المتن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت