فهرس الكتاب
واعلم رحمك الله أنَّه لا يتم إسلام عبدٍ حتى يكون متَّبِعًا مصدقًا مسلمًا، فمن زعم أنَّه قد بقي شيءٌ من أمر الإسلام لم يكفيناه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كذَّبهم وكفى بهذا فُرْقةً وطعنًا عليهم ، فهو مبتدع ضالٌّ مضل محدثٌ في الإسلام ما ليس منه (1) [1]
اعلم رحمك الله أنَّه ليس في السنَّة قياسٌ ولا تضرب لها الأمثال ، ولا تتبع فيها الأهواء بل هو التصديق بآثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا كيفٍ ولا شرحٍ ولا يقال: لمَ ، ولا كيف ؟ فالكلام والخصومة والجدال ، والمراء محدثٌ يقدح الشك في القلب ، وإن أصاب صاحبه السنَّة (2) [2]
(1) إنَّ ما قاله المؤلف هنا من أنَّ: ( من زعم أنَّه قد بقي شيءٌ من أمر الإسلام لم يكفيناه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كذَّبهم وكفى بهذا فُرْقةً ، وطعنًا عليهم .. الخ ) فيه بيان أنَّ الصحابة رضوان الله عليهم هم الواسطة بيننا وبين نقل وحي الله عز وجل إلينا من خلال ما جاء في كتاب الله ، و سنة نبينا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فالطعن فيهم ، وتنقصهم طعنٌ فيما جاءوا به من هذه الشريعة الغراء على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وإنَّ هذه لفريةٌ عظيمة تسبب الفرقة والتحزب بين المسلمين ، وقد ذمَّ الله من فعل ذلك في كتابه بقوله: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء } ٍ (الأنعام: من الآية159) فليحذر كلَّ الحذر من التكلم بسوء في أحدٍ من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع علمنا بأنَّهم ليسوا بمعصومين من الخطأ والمعصية ولكن حسبنا أن نقول أنَّ الله زكاهم في كتابه ، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكفى بذلك شرفًا وفخرا .
(2) أي ما جاء به الإمام البربهاري رحمه الله في هذا المتن .