فهرس الكتاب
[1] أقول: إنَّ العقول عاجزةٌ أن تصف الربَّ جلَّ وعلا أو تتصوَّره أو تعرف كنهه وذاته وإذا كان الأمر كذلك ، فإنَّه لايجوز أن نخوض في هذا الباب ، ولا أن نتكلَّم فيه إلاَّ بما أذن لنا فيه ، وهو ما جاءت به الرسل لأن الكلام في ذات الله بالظنون ، والأقيسة ، والآراء كله ضلال ، وهلكة ولاينجو في هذا الباب إلاَّ من أخذ بما جاءت به الرسل ، وما جاء به رسولنا الكريم خاتم الرسل ، وأعلاهم عند الله منزلة ، وأعظمهم عنده جاهًا ، وأكرمهم عليه - صلى الله عليه وسلم - الذي أمره الله بالبلاغ في قوله: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } (المائدة: من الآية67) فقد بلَّغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - القرآن الذي أنزله الله عليه مهيمنًا على سائر الكتب وبلَّغ السنَّة التي أوتيها كما جاء في الحديث: { ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه } (1) رواه أحمد وغيره ، فإذا وصفنا الربَّ تعالى بما وصف به نفسه لم يكن في ذلك تشبيهٌ له بخلقه ، بل أنَّ ما ورد له من الصفات واجبٌ الإيمان بها ، وحمل تلك الصفات والأسماء على ماله من الكمال المطلق ، وإن اتفقت مع صفات المخلوقين في الأسماء فإذا وصفنا الله بأنَّ له وجهًا فمعنى ذلك أنَّ له وجهًا لايشبه الوجوه وكذلك سائر الصفات … فنحن نحكم بهذه
(1) رواه الإمام أحمد رحمه الله في مسند الشاميين برقم 16546 من حديث المقدام بن معدي كرب الكندي وأشار إليه الإمام الألباني رحمه الله في كتاب الحديث حجة ص6 وفي صفة الصلاة ص186 والإيمان ص37 وتحذير الساجد ص82 والمشكاة برقم 163 وقال ورواه أبو داود في الأطعمة وفي السنة بسندٍ صحيح وقال رواه الترمذي في العلم وقال عنه الترمذي من طريقٍ أخرى عن المقدام وقال الترمذي حديثٌ حسن وأشار إليه الألباني رحمه الله أيضًا في كتاب حديث الآحاد ص32 .