فهرس الكتاب
ذلك لأنَّ مقدمات المنطق ، وإلزامات الكلام لاينشأ عنها إلاَّ شكٌّ والعياذ بالله فاسأَل الله ربك أن يجنبك طريق هؤلاء ، وأن يجعلك من أصحاب الأثر المتبعين لما جاء عن الله ورسوله من دون التواءٍ ، ولا إحداثٍ وبالله التوفيق .
اعلم رحمك الله أنَّ الكلام في الربِّ تعالى محدثٌ ، وهو بدعة وضلالة ، ولا يتكلم في الرب إلاَّ بما وصف به نفسه عزَّ وجل في القرآن ، وما بيَّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه فهو جلَّ ثناءه واحد { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (الشورى: من الآية11) فربُّنا أوَّلٌ بلا متى وآخرٌ بلا منتهى ؛ يعلم السرَّ وأخفى ، وهو على العرش استوى وعلمه بكلِّ مكان ولا يخلو من علمه مكان ، ولا يقول في صفات الرب تعالى لَِم ؟
إلاَّ شاكٌّ في الله تبارك وتعالى ، والقرآن كلام الله وتنزيله ، ونوره وليس مخلوقًا لأن القرآن من الله وما كان من الله فليس بمخلوق ، وهكذا قال مالك بن أنس وأحمد بن حنبل ، والفقهاء قبلهما وبعدهما ، والِمَراءُ فيه كُفْر [1] .