فهرس الكتاب
وإذا أردنا أن نعلم الفرق البعيد بين صفة الخالق والمخلوق ، وأن اتحادها في الاسم لايلزم منه المشابهة فمثلًا: الله جلَّ وعلا أثبت لنفسه اسم الحي ، وأثبت للمخلوق اسم الحي ، فقال جلَّ من قائل: { اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم } (البقرة: من الآية255) وقال: { يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ } (الروم:19) ، فهل يلزم من إثبات اسم الحي لله عزَّ وجل وللمخلوق اتحادُ الحياتين أو تشابههما ؟ الجواب: لا يلزم من ذلك اتحاد الحياتين ولاتشابههما فحياة الله عزَّ وجل قديمةٌ بلا ابتداء ، وباقيةٌ بلا انتهاء ، والله تعالى غنيٌّ عن غيره لاتقوم حياته بمؤثِّرٍ فيها ، أمَّا المخلوق فحياته وجدت بعد أن لم تكن ، فمثلًا: نحن هذه المجموعة هل كان أحدٌ منَّا معروف قبل مائة سنة ؟ الجواب: لا ثمَّ بعد أن نموت جميعًا هل يبقى لأحدٍ جسمٌ على الدنيا ؟ الجواب: لا ، كلٌّ منَّا سيفنى: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَام } (الرحمن:26، 27 ) ، ثمَّ أنَّ حياتنا مفتقرة إلى محيٍ أي إلى مؤثِّرٍ فيها ، ومُوْجِدٍ لها وهو الله عزَّ وجل ، أمَّا الله سبحانه وتعالى فحياته لاتستلزم مؤثرًا فيها وغناه كذلك ، ومن هذا نعلم الفرق بين صفة الخالق وصفة المخلوق ، والإنسان في حياته مفتقرٌ إلى الله في إيجاده وفي حفظ وجوده ، فالله سبحانه وتعالى خلق المخلوقات متنوعةً والعوالم الثلاثة التي هي الجن ، والإنس والملائكة وهي أيضًا متنوعة فالملائكة لايأكلون ولايشربون ولاينامون خلقهم الله على ذلك ، فإذا أراد الله عزَّ وجل فناء الدنيا إذا نفخ في الصور مات الملائكة جميعًا .