الصفحة 85 من 330

[1] وأقول: حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - حوضٌ عظيم كما بيْنَ صنعاء وأيلة (1) أباريقه عدد النجوم ترد عليه أمَّته ، وقد جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: { أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، وددت أنَّا قد رأينا إخواننا قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله ؛ قال: أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ، فقال: أرأيت لو أنَّ رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ، قال: فإنهم يأتون غرًا محجلين من الوضوء ، وأنا فرطهم على الحوض . ألا ليذادنَّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم ، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك ، فأقول سحقًا سحقًا } (2) رواه الإمام مسلم ، وغيره ، واللفظ لمسلم ، وهل لكلِّ نبيٍّ حوض ؟ هذا محلُّ نظرٍ ، ويحتاج إلى دليلٍ يثبته (3)

(1) هذا الوصف الذي ذكره شيخنا أحمد لحوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ورد في صحيح الإمام البخاري في كتاب الرقاق باب في الحوض من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - وأخرجه مسلم في الفضائل باب إثبات حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - .

(2) الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب الطهارة باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء وأخرجه البخاري في كتاب المساقاة باب من رأى أنَّ صاحب الحوض والقرية أحقُّ بمائه .

(3) قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في مجموعة فتاواه ورسائله في ج 8 / 517 وعلى شرحه للعقيدة الواسطية عند قول المؤلف رحمه الله: ( وفي عرصات يوم القيامة الحوض المورود لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ماؤه أشدُّ بياضًا من اللبن ….الخ ) قال: ( عاشرًا: هل للأنبياء الآخرين أحواض ؟ فالجواب نعم فإنَّه جاء في حديث رواه الترمذي = = وإن كان فيه مقال:( إنَّ لكل نبيٍّ حوضا ، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وإني أرجو أن أكون أكثرهم

واردة )قال أبو عيسى هذا حديث غريب ، وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا ، ولم يذكر فيه عن سمرة وهو أصح ثمَّ ذكر المحقق عمرو بن محمود أبو عمر الذي حقق كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول تأليف الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي في ج2 / 880: بأنَّ الحديث أخرجه الترمذي في صفة القيامة باب ما جاء في صفة الحوض والبخاري في التاريخ الكبير ( 1 / 1 / 44 ) وابن أبي عاصم في السنة ( 2 / 327 - 328 / ح 734 ) والطبراني في الكبير ( 7 / 212 / ح 6881 ) وفي مسند الشاميين ( ح 2646 ) والحديث صحيح لشواهده ، وقد صحح هذا الحديث الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة برقم 1589 ثمَّ قال ابن عثيمين رحمه الله بعد ذكره للحديث السابق: ( لكن هذا يؤيده المعنى ، وهو أنَّ الله عز وجل بحكمته ، وعدله كما جعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - حوضًا يرده المؤمنون من أمته كذلك يجعل لكل نبيٍّ حوضًا حتى ينتفع المؤمنون بالأنبياء السابقين لكن الحوض الأعظم هو حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وسلم ) اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت