فهرس الكتاب
أمَّا حوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد ثبت بالتواتر ، وقد جاء في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليردنَّ علي الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم ، ورفعوا إلي اختلجوا دوني ، فلأقولنَّ أي رب أصيحابي والإيمان بشفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمذنبين الخاطئين يوم القيامة ، وعلى الصراط ويخرجهم من جوف جهنَّم ، وما من نبيٍّ إلاَّ وله شفاعة وكذلك الصِّدِّيقون والشهداء ، والصالحون ، ولله بعد ذلك تفضُّلٌ كثيرٌ على من يشاء والخروج من النَّار بعدما
احترقوا ، وصاروا فحمًا [1] .
أصيحابي ، فليقالن لي إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك (1) رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم ، وفي رواية: { فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك ، فأقول سحقًا سحقًا } (2) وبالله التوفيق .
[1] وأقول: شفاعات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرة ، فله شفاعات اختصَّ بها وله شفاعات يشارك فيها غيره فالتي اختصُّ بها ثلاثٌ:
1.وهي المقام المحمود أي الشفاعة في فصل القضاء .
2.الشفاعة في استفتاح باب الجنَّة أو شفاعته لأهل الجنة أن يدخلوها .
3.الشفاعة لأبي طالب ، وإخراجه من غمرة النَّار إلى ضحْضاحٍ منها .
وهناك شفاعاتٌ أخرى يشاركه فيها غيره:
1.وهي الشفاعة في قومٍ استحقُّوا دخول النَّار فيشفع فيهم أن يعفوا من دخول النار .
2.الشفاعة في أقوامٍ دخلوا النَّار وعذِّبوا فيها ، فيشفع فيهم أن يخرجوا من النَّار فيخرجون منها .
والإيمان بالصراط يأخذ الصراط من شاء الله ، ويجوِّز من شاء الله ويسقط في جهنَّم من شاء الله ، ولهم أنوار على قدر إيمانهم [1] .
(1) أخرجه الإمام البخاري في كتاب الرقاق باب في الحوض ، والإمام مسلمٌ في كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - وصفاته .
(2) الحديث سبق تخريجه في الصفحة السابقة .