الصفحة 96 من 330

[1] وأقول: إنَّ الجنة والنار مخلوقة ، وقد ثبت ذلك بنصوص كثيرة (1) منها إخبار الله تعالى عن آدم أنَّه خلق في الجنَّة ، والأصح أنَّها الجنَّة التي يدخلها المؤمنون ومنها أحاديث صحاح واردةٌ في الصحيحين وغيرهما كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة صلاة الكسوف: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله ؟ قالوا يا رسول الله: رأيناك تناولت شيئا في مقامك ، ثم رأيناك كعكعت قال - صلى الله عليه وسلم

(1) كما في قول الله تعالى: { وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا } (البقرة: من الآية35) وكذا ما جاء في قول الله سبحانه: { وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا } (لأعراف: من الآية19) وكما ورد في قول الله عز وجل: { يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ } (لأعراف: من الآية27) وكما جاء في قول الله تبارك وتعالى: { فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى } (طه:117) إلى غير ذلك من الآيات الكريمات التي دلت بمنطوقها ، وبان لنا بمفهومها بأنَّ أبانا آدم ، وأمَّنا حواء عليهما السلام كانا في الجنة منعمين ، فأهبطا منها بسبب أكلهما للشجرة التي نهاهما الله عن أكلهما: { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى } = = (طه: 121 ، 122 ) فنعوذ بالله من إبليس وأعوانه الذين لا يألون جهدًا في إغواء بني آدم مادموا في زمن الحياة والعمل ، ونسأله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجنبنا وإياكم من نزغاته ووساوسه ، وأن يغفر لنا سيئاتنا وسوء أعمالنا ، وأن يتقبل منَّا صالح العمل ، وبالله التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت