فهرس الكتاب
قال: كنت وأنا غلام ابنُ أعوام أفهم الكلام، وأمُرّ بالآكام، وآمر بإفساد الطعام، وقطيعة الأرحام، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمع: «بئس - لعمرُ الله - عمل الشيخ المتوسِّم، أو: الشاب المتلوِّم» قال: ذرني من التّعداد (1) ، إني تائب إلى الله، إني كنت مع نوح في مسجده، مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني، قال: لا جرم أني على ذلك من النادمين (2) ،? وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، قال: قلت: يا نوح، إني ممن شَرِك في دمِ السعيد هابيلَ بن آدم، فهل تجد لي من توبة عند ربك؟ قال: يا هامُ، هُمّ بالخير، وافعله قبل الحسرة والندامة، إني قرأت فيما أنزل الله علي: إنه ليس من عبد تاب إلى الله، بالغًا ذنبُه ما بلغ إلا تاب الله عليه، فقم فتوضأ، واسجد لله سجدتين، قال: ففعلت من ساعتي ما أمرني به، قال: فناداني: ارفع رأسك، فقد أُنزلت توبتك من السماء، فخررت لله ساجدا، وكنت مع هود في مسجده، مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني، وقال: لا جرم أني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، وكنت مع صالح في مسجده، مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني، وكنت زوّارا ليعقوب، وكنت من يوسف بالمكان الْمَكين، وكنت ألقَى إلياس في الأودية، وأنا ألقاه الآن، وإني لقيت موسى بن عمران، فعلمني من التوراة، وقال: إن أنت لقيت عيسى بن مريم فأقرِئه مني السلام، وإني لقيت عيسى بن مريم، فأقرأته من موسى السلام، وإن عيسى قال لي: إن لقيت محمدا صلى الله عليه وسلمع فأقرِئه مني السلام، قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلمع عينيه وبكى، ثم قال: «على عيسى السلام ما دامت الدنيا، وعليك يا هامة بأدائك الأمانة» ، قال: قلت: يا رسول الله، افعل بي ما فعل بي موسى بن عمران؛ فإنه علمني من التوراة، قال: فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلمع سورة المرسلات، و {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} ، و {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} ، والمعوذتين، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وقال: «ارفع إلينا حاجتك يا هامة،
(1) في (ظ) : «التعذار» .
(2) مخطوط [ق/23]