الصفحة 94 من 2557

المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمع: «إذا لعنت آخر هذه الأمة أولها، فمن كان عنده علم فليظهره، فإن كاتم العلم ككاتم ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلمع» ثم قال: «وهذا الحديث بهذا الإسناد أشبه وأولى» .

3 -الأحاديث الصحيحة والصالحة عند الإمام العقيلي:

كان غرض الإمام العقيلي من كتابه جمع الضعفاء ومروياتهم، وقد جرّه الأمر إلى التنبيه على الأحاديث الثابتة والأولى عنده، ولم يكن ذلك قصده الأول، بل ساقها عرضا تتميما للمادة العلمية، لمعان عدة: كأن يبين أنه إنما يضعف الإسناد والمتن ثابت من وجوه أخرى، أو أنه يضعفهما معا وفي الباب ما هو أولى منه، أو أن المعروف خلافه، أو غير ذلك.

مثال الأول: ذكر حديث رزق الله بن الأسود: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» ، ثم قال: «لا يحفظ عن ثابت، إلا عن هذا الشيخ، والحديث قد رواه عن النبي سسس جماعة من أصحابه, بأسانيد جياد» .

ومثال الثاني: ذكر حديث عكرمة بن خالد: «لا تضربوا الرقيق, فإنكم لا تدرون ما توافقون» ، ثم قال: «وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلمع في النهي عن ضرب المملوكين أحاديث من وجوه تثبت بألفاظ مختلفة» .

ومثال الثالث: ذكر حديث سليمان بن موسى: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلمع كان يعدل صومه بصوم ألف يوم، يعني: يوم عرفة» ، ثم قال: «والمعروف في هذا الباب حديث أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلمع: «صوم يوم عرفة كفارة سنتين» .

ولما كان ذكرها عرضا اكتفى بالإشارة إليها ولم يسق أسانيدها أو متونها غالبا، بل إنه كثيرا ما يبهمها.

وينبغي التنبه إلى أنه يستعمل في هذا الباب بعض المصطلحات الدالة على الثبوت بصيغة أفعل التفضيل، كأصح وأحسن ونحوها، واستعمالها يفيد الأرجحية، ولا يلزم عنها الصحة بالضرورة، بل قد تكون صحيحة وقد لا تكون، وهذا اصطلاح دارج عند الأئمة المتقدمين، قال ابن القيم: «وكثيرا ما يطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين. وهو كثير في كلام المتقدمين. ولو لم يكن اصطلاحا لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت