فَقَالَتْ:"إِذَا حُشِرَ النَّاسُ) في الموقف (يَوْمَ القِيَامَةِ وَتَطَايَرَتِْ الكُتُبُ) أي كتب الأعمال التي كتبتها الملائكة الحفظة من خزانة تحت العرش بتطيير الريح إياها بأمر الله تعالى وتلتصق بعنق صاحبها ثم تأخذها الملائكة من الأعناق ليعطوها لصاحبها (فَيُعْطَى بَعْضُهُمْ الكِتَابَ) أي كتاب أعماله (بِيَمِيْنِهِ) أي من أمامه وهو المؤمن المطيع (وَبَعْضُهُمْ بِشِمَالِهِ) من وراء ظهره وهو الكافر (أَأُعْطِيَ كِتَابِيْ بِيَمِيْنِيْ أَمْ بِشِمَالِيْ"؟، فَقَالَ:"هَذَا) أي معرفة إعطاء الكتب (أَيْضًا غَيْبٌ". فَقَالَتْ:"إِذَا نُوْدِيَ فِيْ القِيَامَةِ فَرِيْقٌ فِيْ الجَنَةِ وَ فَرِيْقٌ فِيْ السَعِيْرِ، أَأَكُوْنُ مِنْ أَهْلِ الجَنَةِ أَمْ مِنْ أَهْلِ النَارِ؟"، فَقَالَ) أي الحسن ("هَذَا) أي معرفة كونكِ من أهل الجنة أو من أهل النار (غَيْبٌ أَيْضًا") أي كما غاب ما تقدم (فَقَالَتْ) أي رابعة("أَمَنْ لَهُ هَمُّ هَذِهِ الأَرْبَعَةِ يَحْتَاجُ إِلَى زَوْجٍ؟، أَويَتَفَرَّغُ إِلَى اخْتِيَارِ زَوْجٍ"؟.
فَانْظُرُوْا) أي أيها السامعون (إِلَى هَذِهِ العَابِدَةِ الزَاهِدَةِ، كَيْفَ خَافَتْ) أي هذه العابدة، وهي رابعة البصرية (خَاتِمَتَهَا؟. وَمَا هَذَا) أي الخوف (إِلاّ بِصَفَاءِ قَلْبِهَا مِنْ كُدُوْرَاتِهَا، وَرُسُوْخِ) أي ثبوت (حِكْمَتِهَا) أي علمها المصاحب للعمل.