الصفحة 69 من 75

روي عن بعض الصالحين قال: كان لرابعة العدوية أحوال شتى، فكانت مرة يغلب عليها الحب، ومرة يغلب عليها الانس، ومرة يغلب عليها الخوف. وقال زوجها: جلست يوما من الأيام آكل وهي جالسة بجانبي فقعدت تُذكّر أهوالَ يوم القيامة، فقلت:"دعينا نتهنأ بطعامنا"، فقالت:"لست أنا وأنت ممن ينغص عليه الطعام بذكر الآخرة"، ثم قالت:"والله، إني لست أحبك حب الأزواج، إنما أحبك حب الإخوان". وكانت إذا طبخت قِدْرا قالت كله:"ياسيدي فما يصح جسمي إلا بالتسبيح". ثم قالت لي:"اذهب فتزوج". فتزوّجتُ بثلاث نساء، فكانت تطعمني اللحم وتقول:"اذهب بقوتك إلى أهلك". وكنت تأتيها الجن بكل ما نطلب. وكان لها كرامات كثيرة حتى ماتت.

فمنها ما حكي: أن لِصًّا دخل بيت رابعة العدوية، وهي نائمة، فجمع أمتعة البيت وهمّ بالخروج من الباب، فخفي عليه الباب، فقعد ينتظر الباب، وإذا هاتف يقول:"ضع الثياب واخرج من الباب"، فوضع الثياب فظهر له الباب فعلمه، ثم أخذ الثياب فخفي عليه الباب، فوضعها فظهرله الباب، فأخذها فخفي، وهكذا ثلاث مرات أو أكثر. فناداه الهاتف: إن كانت رابعة قد نامت فالحبيب لا ينام، ولاتأخذه سِنَةٌ ولا نوم. فوضع الثياب وخرج من الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت